محمد ثناء الله المظهري

263

التفسير المظهرى

في رواية حاصرهم بضعا وعشرين ليلة - وقيل عشرين يوما - وقيل بضع عشرة ليلة - رواه أبو داود - قال ابن حزم هو الصحيح بلا شك ثم ارتحل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة وانتهى مسيره إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة - فأقام بالجعرانة ثلث عشرة ليلة واعتمر ثم انصرف إلى المدينة ليلة الأربعاء لثنتى عشر ليلة بقيت من ذي القعدة ودخل المدينة يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي القعدة - قال أبو عمر كان مدة غيبته صلى اللّه عليه وسلم من حين خرج من المدينة إلى مكة فافتتحها وواقع هوازن وحارب أهل الطائف إلى أن رجع إلى المدينة شهرين وستة عشر يوما - بل شهرين وستة وعشرين يوما - فكيف يتصور ما قال ابن همام حاصر الطائف لعشر بقين من ذي الحجة إلى اخر المحرم - فلم يثبت منسوخية حرمة الأشهر واللّه اعلم لكن هذه الآية منسوخة بما مر من قوله تعالى لشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ لأنها تدل على إباحة القتال في الأشهر الحرم ان كانت البداية في القتال من الكفار لأن هذه الآية نزلت قبل غزوة بدر وتلك نزلت في عمرة القضاء سنة سبع كما ذكرنا فبقى البداية بالقتال في الأشهر محرما واللّه اعلم وَصَدٌّ اى صرف ومنع عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى عن الإسلام والطاعات وَكُفْرٌ بِهِ اى باللّه وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ بحذف المضاف يعنى وصد المسجد الحرام ولا يجوز عطفه على الضمير المجرور لوجوب إعادة الجار حينئذ - ولا على سبيل اللّه لان عطف قوله وكفر به مانع منه إذ لا يقدم العطف على الموصول على العطف على الصلة وَإِخْراجُ أَهْلِهِ اى أهل المسجد وهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مما فعله السرية فان كلما ذكر مما صدى عن كفار مكة صدر عمدا وتعنتا وما صدر من السرية انما صدر خطا وبناء على الظن وَالْفِتْنَةُ يعنى الشرك أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ اى قتل الحضرمي فكيف يعيرونهم كفار مكة على ما ارتكبوه خطا مع ارتكابهم ما هو أشد من ذلك عمدا وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ يعنى كفار قريش حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ اخبار عن دوام عداوتهم إِنِ اسْتَطاعُوا هو استبعاد لاستطاعتهم وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ استدل الشافعي بهذه الآية على أن المرتد لا يحبط عمله ما لم يمت على الكفر فان صلى