محمد ثناء الله المظهري

262

التفسير المظهرى

الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ - إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ يعنى القتال في الشهر الحرام زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ وهذه الآية اخر آيات القتال نزولا وهي اية السيف نزلت في اخر السنة التاسعة وفيه ذكر حرمة الأشهر فهو مخصص لوجوب القتال فيما عدا الأشهر واللّه اعلم وأيضا يدل على حرمة القتال في الأشهر الحرم خطبته صلى اللّه عليه وسلم يوم النحر في حجة الوداع قبل وفاته بشهرين حيث قال فيه الا ان الزمان استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر « 1 » شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر وقال في اخر الحديث ان دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا - متفق عليه من حديث أبى بكرة - قال ابن همام حاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الطائف لعشر يقين من ذي الحجة إلى اخر المحرم أو إلى شهر يعنى بهذا منسوخية الآية وهذا القول غريب وانما كان حصار الطائف في شوال سنه - عن أبي سعيد الخدري خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح من المدينة لليلتين خلتا من شهر رمضان رواه أحمد بسند صحيح - وروى البيهقي عن الزهري بسند صحيح قال فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثلاث عشرة خلت من رمضان - قلت بهذا ظهر انه أقام في الطريق اثنى عشر يوما وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما - وفي لفظ سبعة عشر رواه البخاري وفي رواية ثماني عشرة ثم بعد فتح مكة خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حنين يوم السبت لست خلون من شوال - وقال ابن إسحاق لخمس وبه قال عروة واختاره ابن جرير وروى ابن مسعود فوصل إلى حنين لعشر خلون من شوال فلما انهزم الهوازن وجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غنائم حنين قدم فل ثقيف بالطائف وأغلقوا عليهم الأبواب وتهيئوا للقتال فلم يرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة ولا عرج على شئ الا على غزو الطائف قبل ان يقسم غنائم حنين وترك السبي بالجعرانة وحاصر الطائف روى مسلم عن انس انه كان مدة حصاره أربعين ليلة - واستغربه في البداية - وذكر ابن إسحاق حاضر ثلاثين ليلة - وقال ابن إسحاق

--> ( 1 ) في الأصل اثنى عشر