محمد ثناء الله المظهري
255
التفسير المظهرى
في آل عمران وفي النور في الموضعين فحينئذ نائب الفاعل الظرف والمعنى ليحكم به يعنى بالكتاب بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ اى في الحق الذي اختلفوا فيه أو فيما التبس عليهم وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ اى في الكتاب إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ الموصول للعهد والمراد به اليهود والنصارى مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ اى الآيات المحكمات في التورية الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر والمبشرة بمجىء محمد صلى اللّه عليه وسلم الناعتة بصفاته الكريمة - قال السيوطي في التفسير قوله من بعد متعلق باختلف وهي وما بعده مقدم على الاستثناء في المعنى يعنى في الكلام تقديم وتأخير - قلت والأولى ان يقال إنه متعلق بمحذوف اى اختلفوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ لان ما قبل الا لا تعمل فيما بعدها الا في المستثنى ولا يستثنى متعدد بحرف واحد فهو جواب سوال مقدر كانّه قيل متى اختلفوا فأجيب - ومعنى اختلافهم قولهم نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض وتحريفهم الكلم عن مواضعه وانكارهم صفات محمد صلى اللّه عليه وسلم والقران بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا يعنى أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ للحق الذي اختلفوا فيه مِنَ الْحَقِّ بيان لما بِإِذْنِهِ بأمره أو بإرادته أو بلطفه - قال ابن زيد اختلفوا في القبلة فمنهم من يصلى إلى المشرق ومنهم من يصلى إلى المغرب ومنهم من يصلى إلى البيت المقدس فهدانا اللّه للكعبة واختلفوا في الصيام فهدانا اللّه لشهر رمضان - واختلفوا في الأيام فأخذت النصارى الأحد واليهود السبت فهدانا اللّه للجمعة واختلفوا في إبراهيم قالت اليهود كان يهوديا والنصارى نصرانيا فهدانا اللّه للحق من ذلك واختلفوا في عيسى فجعله اليهود الفرية وجعله النصارى الها فهدانا اللّه للحق فيه وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) لا يضل سالكه . أَمْ حَسِبْتُمْ - أم منقطعة لان المتصلة يلزمه الهمزة وهي بمعنى بل والهمزة فبل للاضراب عن اختلاف اليهود والنصارى - والهمزة لانكار حسبان المؤمنين واستبعاده والغرض منه تشجيعهم على الصبر والثبات على البأساء والضراع وقال الفراء معناه أحسبتم والميم زائدة وقال الزجاج بل حسبتم - نزلت الآية يوم الأحزاب حين أصاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بلاء وحضروا شدة الخوف والبرد وأنواع الأذى قال اللّه تعالى وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً - وقيل