محمد ثناء الله المظهري
249
التفسير المظهرى
عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) ظاهر العداوة عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين أتاه عمر فقال انا نسمع أحاديث من يهود يعجبنا افترى ان نكتب بعضها - فقال « 1 » أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعى - رواه أحمد والبيهقي في شعب الايمان . فَإِنْ زَلَلْتُمْ يعنى زلت أقدامكم فلم تستقيموا على الإسلام مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ الآيات والحجج الشاهدة على أنه الحق فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يعجزه الانتقام حَكِيمٌ ( 209 ) لا ينتقم الا بحق ولا يمهل الا لحكمة فيه دفع توهم الناشي من الامهال . هَلْ يَنْظُرُونَ النظر بمعنى الانتظار يعنى ما ينتظرون إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ جمع ظلة وهي كلما اظلك مِنَ الْغَمامِ قال البغوي هو السحاب الأبيض الرقيق سمى غماما لأنه يغم اى يستر - وقال مجاهد هو غير السحاب ولم يكن الا لبنى إسرائيل في تيههم وقال مقاتل كهيئة الضباب ابيض - وقال الحسن في سترة من الغمام فلا ينظر اليه أهل الأرض وَالْمَلائِكَةُ قرا أبو جعفر بالجر عطفا على الغمام أو يكون الجر للجوار والباقون بالرفع اى ويأتيهم الملائكة وَقُضِيَ الْأَمْرُ وجب العذاب للكفار والثواب للمؤمنين - وفزع من الحساب وذلك يوم القيامة واللّه اعلم - اجمع علماء أهل السنة من السلف والخلف ان اللّه سبحانه منزه عن صفات الأجسام وسمات الحدوث فلهم في هذه الآية سبيلان أحدهما الايمان به وتفويض علمه إلى اللّه تعالى والتحاشى عن البحث فيه وهو مسلك السلف قال الكلبي هذا من المكتوم الذي لا يفسر وكان مكحول والزهري والأوزاعي ومالك وابن المبارك وسفيان الثوري والليث واحمد وإسحاق رحمهم اللّه تعالى يقولون فيه وفي أمثاله امرّوها كما جاءت بلا كيف قال سفيان بن عيينة كل ما وصف اللّه تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته والسكوت عنه ليس لاحدان يفسره الا اللّه ورسوله وبه قال أبو حنيفة رحمه اللّه حيث قال في المتشابهات ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ بالوقف عليه ثانيهما تأويله بما يليق به بناء على ما قيل ما يَعْلَمُ « 2 » تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ بالعطف قال البيضاوي وغيره الا ان يأتيهم اللّه اى امره أو بأسه بحذف المضاف فهو كقوله تعالى أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ - جاءَهُمْ بَأْسُنا * - أو المعنى - ان يأتيهم اللّه
--> ( 1 ) التهوك الوقوع في الأمر بغير رويّة قبيل التحبير منه رحمه اللّه ( 2 ) وفي القران وما يعلم إلخ