محمد ثناء الله المظهري

250

التفسير المظهرى

يبأسه فحذف المأتى به للدلالة عليه بقوله أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ قال وانما يأتي العذاب في الغمام لان الغمام مظنة الرحمة فإذا جاء منه العذاب جاء من حيث لا يحتسبه فكان أفظع - قلت وما ذكر البيضاوي من التأويل يأبى عنه ما جاء في تفسير هذه الآية وأمثاله من الأحاديث اخرج الحاكم وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا عن ابن عباس انه قرا يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ قال يجمع اللّه الخلق يوم القيامة في صعيد واحد الجن والانس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق فيشقق السماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والانس وجميع الخلق فيحيطون بالجن والانس وجميع الخلق فيقول أهل الأرض أفيكم ربنا فيقولون لاثم ينزل أهل السماء الثانية وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن أهل الأرض فيقولون أفيكم ربنا فيقولون لا فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم وبالجن والانس وجميع الخلائق ثم ينزل أهل السماء الثالثة هكذا ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة وهم أكثر من أهل السماوات وأهل الأرض فيقولون أفيكم ربنا فيقولون لا ثم ينزل ربنا في ظلل من الغمام وحوله الكروبيون وهم أكثر من أهل السماوات السبع والأرضين - وحملة العرش لهم قرون ككعوب القناما بين أقدام أحدهم كذا وكذا - ومن أخمص قدمه إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام ومن كعبه إلى ركبته خمسمائة عام ومن ركبته إلى أرينه خمسمائة عام ومن ارينه إلى ترقوته خمسمائة عام ومن ترقوته إلى موضع القرط خمسمائة عام قلت وأيضا لو كان معنى الآية كما قال البيضاوي بحذف المضاف ونحوه فهو نظير قوله تعالى « 1 » وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها يعنى واسئلوا أهل القرية - ولم يقل انه من المتشابهات أحد فحينئذ لم يكن اية في القران من المتشابهات وقد قال اللّه تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ - ولأصحاب القلوب في تلك الآيات سبيل اخر وهو ان للّه سبحانه تجليات في بعض مخلوقاته وظهورات لا كيف لها كما ذكرنا في القلب المؤمن والكعبة الحسناء والعرش العظيم وعامتها تكون على الإنسان فإنه خليفة اللّه وتلك التجليات قد تكون برقيا كالبرق الخاطف وقد تكون دائميا وتلك لا تستدعى حدوث امر في ذاته تعالى وكونه محلا للحوادث ومتنزلا عن مرتبة التنزيه بل هي مبنية على حدوث امر في الممكن كما أن المرأة المحاذية للشمس كلما صوقلت الجلت الشمس فيها ويظهر في المراءة اثارها من الإضاءة والإحراق - وهذه التجليات هي المصداق لقوله تعالى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ وقوله تعالى

--> ( 1 ) وفي القران واسئل القرية الّتى إلخ