محمد ثناء الله المظهري

244

التفسير المظهرى

في الجمرات الثلاث نسكا واحدا كان مراعاة خصوصياته واجبا لكن الرمي في كل جمرة نسك برأسه فلابد في كل واحد منها رعاية خصوصياته واما الترتيب بين المناسك العديدة فليس بشرط كما أن الترتيب بين الرمي والذبح والحلق ليس بشرط - قلت فكان القياس على قول أبى حنيفة ان ذلك الترتيب ان لم يكن شرطا لكن ليكن واجبا ينجبر بالدم كالترتيب بين الرمي والذبح والحلق ولم يظهر لي وجه الفرق بين المسألتين واللّه اعلم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) فيجازيكم على حسب أعمالكم وإخلاصكم واللّه اعلم قال البغوي قال الكلبي ومقاتل وعطاء كان الأخنس بن شريف الثقفي حليف بنى زهرة وسمى الأخنس لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بنى زهرة عن قتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان رجلا حلو الكلام حلو المنظر وكان يأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيجالسه ويظهر الإسلام ويقول انى لاحبك ويحلف باللّه على ذلك - وكان منافقا وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدنى مجلسه فنزل . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ اى يعظم في قلبك وتستحسنه قَوْلُهُ يعنى الأخنس كذا اخرج ابن جرير عن السدى - واخرج ابن أبي حاتم وابن إسحاق عن ابن عباس قال لما أصيب السرية التي يعينها عاصم ومرثد بالرجيع قال رجلان من المنافقين - يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فانزل اللّه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قوله فِي الْحَياةِ الدُّنْيا متعلق بيعجبك يعنى يعجبك قوله في الحياة الدنيا حلاوة وفصاحة ولا يعجبك في الآخرة لما يعتريه الفضيحة أو متعلق بالقول اى قوله في معنى الدنيا من ادعاء المحبة واظهار الإسلام وَيُشْهِدُ اللَّهَ ذلك المنافق اى يحلف باللّه ويستشهده عَلى ما فِي قَلْبِهِ يعنى على أن ما في قلبه مطابق للسانه فيقول واللّه انى بك مؤمن ولك محب وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) اى أشد الخصومة والجدال للمسلمين والخصام مصدر خاصمه خصاما - وقال الزجاج هو جمع خصم مثل بحر وبحار - والجملة حال من فاعل يشهد - عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ان ابغض الرجال إلى اللّه عز وجل الألد الخصم - قال قتادة هو شديد القسوة في المعصية جدل بالباطل يتكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة . وَإِذا تَوَلَّى اى أدبر سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ روى أن الأخنس كانت بينه وبين ثقيف خصومة فبيّنهم ليلا فاخرق زروعهم وأهلك مواشيهم - وقال مقاتل خرج إلى الطائف مقتضيا مالا له على