شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
614
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
وليس الاختلاف في الأوجه السبعة السابقة اختلاف رواية حتى يحصل الخلل بعدم استيعابها بين كل سورتين في الرواية بل هو اختلاف تخيير لكن الإيتان بوجه منها مختص يكون التكبير لآخر السورة وبوجه مما يختص بكونه لأولها وبوجه مما يحتملها متعين إذ الاختلاف في ذلك اختلاف رواية فلا بد منه إذا قصد جمع الطرق كما في النشر قال الجعبري وليس في إثبات التكبير مخالفة للرسم لأن مثبته لم يلحقه بالقرآن كالاستعاذة وأما حكمه في الصلاة فقد روينا عن الحافظ الجليل أبي الخير شمس الدين محمد بن الجزري بسنده المتصل إلى الإمام عبد الحميد بن جريج عن مجاهد أنه كان يكبر من والضحى إلى الحمد قال ابن جريح فأرى أن يفعله الرجل إماما كان أو غير إمام وروى الحافظ الثاني بسنده إلى الحميدي قال سألت سفيان يعني ابن عيينة قلت يا أبا محمد أرأيت شيئا مما فعله الناس عندنا يكبر القارئ في شهر رمضان إذا ختم يعني في الصلاة فقال رأيت صدقة بن عبد اللّه بن كثير الأنصاري يؤم الناس منذ أكثر من سبعين سنة فكان إذا ختم القرآن كبر وروى السخاوي عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبد اللّه القرشي أنه صلّى بالناس التراويح خلف المقام بالمسجد الحرام فلما كانت ليلة الختم كبر من خاتمة الضحى إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلم إذا بالإمام أبي عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي رضى اللّه عنه قد صلّى وراءه قال فلما أبصرني قال لي أحسنت أصبت السنة وقال الإمام المحقق أبو الحسن علي بن جعفر في التبصرة : ابن كثير يكبر من خاتمة الضحى إلى أن قال في الصلاة وغيرها وقد مر ما أسنده البزي عن الإمام الشافعي إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال في النشر بعد أن أطال في بيان ذلك : فقد ثبت التكبير في الصلاة عن أهل مكة فقهائهم وقرائهم وناهيك بالإمام الشافعي وسفيان بن عيينة وابن جريح وابن كثير وغيرهم قال وأما غيرهم فلم نجد عنهم في ذلك نصا حتى أصحاب الشافعي مع ثبوته عن إمامهم وإنما ذكره استطرادا السخاوي والجعبري وكلاهما من أئمة الشافعية والعلامة أبو شامة وهو من أكبر أصحاب الشافعي بل هو ممن وصل إلى رتبة الاجتهاد قلت وكذا العلامة خاتمة المجتهدين سيدي محمد البكري صاحب الكنز كما نقله عنه بعض أجلاء أصحابه ولفظه رضي اللّه عنه : ويستحب إذا قرأ في الصلاة سورة الضحى أو بعدها إلى آخر القرآن أن يقول بعدها لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد قياسا على خارج الصلاة فإن العلة قائمة وهي تعظيم اللّه وتكبيره والحمد على قمع أعداء اللّه وأعداء رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قال وهل يأتي ذلك سرا أو جهرا أو يقال فيها ما قيل في السورة إن كانت الصلاة جهرية جهر أو سرية أسر ثم قال وينبغي أن يسر به مطلقا وتكون السكتة التي قبل الركوع بعد هذا فإذا فرغ منه قال اللهم إني أسألك من فضلك انتهى وظاهره ندب ذلك أعني التكبير في الصلاة في الختم وغيره حتى لو قرأ أي سورة من سور التكبير كالكافرون والإخلاص مثلا في ركعتين كبر وهو واضح للعلة السابقة لكن قوله : وينبغي أن يسر به يخالفه ما نقله ابن العماد من استحباب الجهر بالتكبير بين السور