شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )

101

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ بالجن [ الآية : 9 ] ففي بعضها بالألف وهي صورة الهمز لأن الألف التي بعدها محذوفة على الأصل اختصارا . ومنه : أعني المفتوح بعد لام التعريف ليكة بالشعراء [ الآية : 176 ] وص [ الآية : 13 ] ففي جميعها بغير ألف بعد اللام وقبلها لتحتمل القراءتين وخرج من المفتوح بعد كسر بائيكم المفتون ، وبائيد فرسم بألف بعد الباء الموحدة وياءين بعدها والألف هي الزائدة كزيادتها في مائة والياء بعدها صورة الهمزة على ما صوبه صاحب النشر . وأما : بائية ، وبائيتنا فرسم في بعضها بألف بعد الموحدة ، وياءين بعدها ، فذهب جماعة إلى زيادة الياء الواحدة كذا في النشر أي : فتكون الألف صورة الهمز ، ويأتي بيان الوقف على ذلك في محاله إن شاء اللّه تعالى . فصل يجوز الروم ، والإشمام في الهمز المخفف بأنواع التخفيف المتقدم ما لم تبدل الهمزة المتطرفة فيه حرف مد ، وذلك شامل لأربع صور « 1 » . الأولى : فيما نقل إليه حركة الهمز نحو : الْمَرْءِ ، و دِفْءٌ ، و سُوءَ ، و شَيْءٍ فترام الحركة المنقولة وتشم بشرطه . الثانية : فيما خفف بالإبدال ياء وأدغم فيه ما قبله نحو برئ والنسيء أو واوا وأدغم فيه ما قبله نحو : قُرُوءٍ ، و سُوءَ ، و شَيْءٍ عند من أدغمه ففيه : الروم ، والإشمام كذلك . الثالثة : ما أبدلت الهمزة المتحركة فيه واوا ، أو ياء على التخفيف الرسمي نحو الْمَلَؤُا ، والضعفؤا ، ومن نبإى المرسلين ، وإيتائي . الرابعة : ما أبدل كذلك على مذهب الأخفش نحو : لُؤْلُؤٌ ، و يُبْدِئُ أما : المبدل حرف مد فإنه لا يدخله روم ولا إشمام نحو : اقْرَأْ ، ونبي * مما سكونه لازم ، ونحو : يبدي * ، و إِنِ امْرُؤٌ ، مِنْ شاطِئِ ، يَشاءُ من الذي سكونه عارض لأن هذه الحروف لا أصل لها في الحركة نعم يجوز الروم بالتسهيل في الهمز إذا كان طرفا متحركا وقبله متحرك نحو : يبدأ ، ويبدي ، و اللُّؤْلُؤُ وكذلك إذا كان طرفا متحركا وقبله ألف إذا كان مضموما أو مكسورا نحو : يَشَأْ ، والما ، والدعا ، ومن السما ، ومن ما * فإذا رمت حركة الهمزة في ذلك تسهلها بين بين تنزيلا للنطق ببعض الحركة وهو الروم منزلة النطق بجميعها فتسهل ، وهو مذهب أبي الفتح فارس وسبط الخياط والشاطبي ، وكثير من القراء وبعض النحاة ، وأنكره جمهورهم قالوا لأن سكون الهمز وقفا يوجب الإبدال حملا على الفتحة قبل الألف فهي تخفف تخفيف الساكن لا تخفيف المتحرك ، فلا يجوز على هذا الإبدال قال به صاحب العنوان ، وغيره ، وضعفه الشاطبي ومن تبعه ، وعدوه شاذا ، والصواب كما

--> ( 1 ) للمزيد انظر النشر في القراءات العشر للعلامة محمد بن الجزري : ( 1 / 463 ) . [ أ ] .