شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
102
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
في النشر : صحة الوجهين جميعا ، وذهب ابن شريح ، ومكي في آخرين إلى التفصيل فأجازوه فيما صورت فيه الهمز واو ، أو ياء دون غيره . وتقدم : أن هشاما من طريق الحلواني بخلف عنه يسهل الهمز المتطرف خاصة وقفا في جميع الباب مثل ما يسهله حمزة من غير فرق وموافقة الأعمش بخلفه لحمزة في جميع الباب متطرفا ، وغيره ، والباقون بالتحقيق في الحالين هذا ما قدر إيراده من هذا الباب على سبيل الإجمال ، وسيأتي معظم مسائله مفصلة بوجوهها في محالها من الفرش إن شاء اللّه تعالى « 1 » . باب الفتح والإمالة الفتح هنا عبارة عن فتح الفم بلفظ الحرف إذ الألف لا تقبل الحركة ويقال له : التفخيم وربما قيل له النصب وينقسم إلى شديد وهو نهاية فتح الفم بالحرف ويحرم في القرآن ، وإنما يوجد في لغة العجم ، ومتوسط ، وهو ما بين الشديد ، والإمالة المتوسطة ، والإمالة أن تنحي بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء كثيرا وهي المحضة ويقال لها الكبرى والإضجاع والبطح وهي المرادة عند الإطلاق ، وقليلا وهو بين اللفظين ويقال له : التقليل وبين وبين ، والصغرى ويجتنب في الإمالة المحضة القلب الخالص ، والإشباع المبالغ فيه . ثم إن الفتح والإمالة لغتان فصيحتان نزل بهما القرآن والفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد ، وقيس واختلف في الأولى منهما ، واختار الداني التقليل ، وهل الإمالة فرع عن الفتح ، أو كل منهما أصل ذهب إلى الأول جماعة وإلى الثاني آخرون ، والإمالة في الفعل أقوى منها في الاسم لتمكنها في التصريف ، وهي دخيلة في الحرف لجموده ، ولذا قلت فيه « 2 » .
--> ( 1 ) انظر الصفحة : ( 159 ) وما بعدها . ( 2 ) وأسباب الإمالة ثمانية : كسرة موجودة في اللفظ قبلية أو بعدية كالناس والنار والربا وكلاهما ومشكاة . أو عارضة في بعض الأحوال نحو طاب وجاء وشاء وزاد لأن الفاء تكسر منها إذا اتصل بها الضمير المرفوع . أو ياء موجودة في اللفظ نحو لا ضير فإن الترقيق قد يسمى إمالة . أو انقلاب عنها نحو رمى . أو تشبيه بالانقلاب عنها كألف التأنيث . أو تشبيه بما أشبه المنقلب عن الياء نحو موسى وعيسى . أو ما جاوره إمالة وتسمى إمالة لأجل إمالة نحو تراءى أعني ألفها الأولى وكذا إمالة نون نأى وراء رأى . أو تكون الألف رسمت ياء وإن كان أصلها الواو كضحى . وكلها ترجع إلى شيئين كسرة أو ياء . ووجوهها ترجع إلى مناسبة أو إشعار . فالمناسبة فيما أميل بسبب موجود في اللفظ وفيما أميل لإمالة غيره كأنهم أرادوا أن يكون عمل اللسان ومجاورة النطق بالحرف الممال وبسبب الإمالة من وجه واحد على نمط واحد . والإشعار ثلاثة أقسام : إشعار بالأصل وذلك في الألف المنقلبة عن ياء أو واو مكسورة . وإشعار بما يعرض في الكلمة في بعض المواضع من ظهور كسرة أو ياء حسبما تقتضيه