السيد هاشم البحراني

187

اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية

فلو أنّهم إذا سئلوا ، عن شيء من دين اللّه فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ردّوه إلى اللّه وإلى الرسول وإلى أولي العلم منهم « 1 » لعلمه الذين يستنبطون العلم « 2 » من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والذي يمنعهم من طلب العلم منّا العداوة لنا والحسد ، ولا واللّه ما حسد موسى العالم عليهما السّلام ، وموسى عليه السّلام نبيّ يوحى إليه ، حيث لقيه واستنطقه وعرّفه بالعلم ، بل أقرّ له بعلمه ، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الامّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علمنا وما ورثنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله الصحبة فيتعلّم « 3 » منه العلم ويرشده ، فلمّا أن سأل العالم ذلك ، علم العالم أنّ موسى عليه السّلام لا يستطيع صحبته ، ولا يحتمل علمه ، ولا يصبر معه ، فعند ذلك قال له العالم : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً « 4 » [ فقال له موسى عليه السّلام : ولم لا أصبر ] فقال له العالم : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً « 5 » فقال له موسى عليه السّلام وهو خاضع له بتعظيمه « 6 » على نفسه كي يقبله : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً « 7 » وقد كان العالم يعلم أنّ موسى لا يصبر على علمه . وكذلك واللّه - يا إسحاق - حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم ، لا يحتملون واللّه علمنا ، ولا يقبلونه ، ولا يطيقونه ، ولا يأخذون به ، ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى عليه السّلام على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه ، وكان

--> ( 1 ) في المصدر : اولي الأمر . ( 2 ) في المصدر : يستنبطونه منهم . ( 3 ) في المصدر : ليتعلّم . ( 4 ) الكهف 18 : 67 . ( 5 ) الكهف 18 : 68 . ( 6 ) في المصدر : يستعطفه . ( 7 ) الكهف 18 : 69 .