اسماعيل بن محمد القونوي
8
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يكون الإقرار والإنكار على كون الضمير لأهل مكة أيضا وضميرهم للسائلين والمسؤولين ضعيف لأنه بناء على أن يتساءلون بمعنى يسألون الرسول عليه السّلام الخ وهو احتمال ضعيف على أنه لا يلائم قوله تعالى : كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [ النبأ : 4 ] الآية وأيضا يلزم تفكيك الضمير . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 4 ] كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) قوله : ( ردع عن التساؤل ووعيد عليه ) اكتفى به لأنه الراجح المتبادر ولذا قال ووعيد عليه وهذا عادة المص حيث ذكر وجوها أولا ثم اكتفى بالوجه إلا وجه منها فالقول بأن التساؤل إما بمعناه الظاهري أو بمعنى السؤال كما مر قوله ووعيد عليه هو على الأول ظاهر وعلى الثاني بتغليب المنكرين تكلف بل تعسف على أن التغليب في مثله غير متعارف على أنه ليس بأولى من عكسه وقوله ردع عن التساؤل لا يلائمه فإن هذا الكلام صريح في أن المراد به المنكرين للبعث وذكر المص الاحتمال الثاني لكونه احتمالا بعيدا وللتنبيه على ضعفه ذكره وقد عرفت أن كون المراد بالناس ما يعم كفار مكة وغيرهم من سائر الكفرة أولى من كونه عاما للمؤمنين والتعرض له ليس إلا على التنبيه على ضعفه ثم كونه ردعا عن التساؤل معنى كلا وكونه وعيدا مستفاد من سيعلمون أي سيعلمون بذوق العذاب وخاصة التساؤل وما يترتب عليه حذف المفعول لظهوره ولرعاية الفاصلة ومثل هذا الكلام شائع في الوعيد ولو قيل إنه منزل منزلة اللازم لم يبعد فإن هذا التعبير ينبئ عن الوعيد الشديد ولا يحتاج إلى تقدير المفعول قوله : ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [ النبأ : 5 ] يدل على ما ذكرناه فإنه مشعر بالتهديد الأكيد . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 5 ] ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) قوله : ( تكرير للمبالغة ) أي تكرير بحسب الظاهر وعند التحقيق لا تكرير كما ستعرفه . قوله : ( وثم للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد ) أي اختير ثم دون الواو أو الفاء للإشعار وجه الإشعار الخ هو أن الثاني مؤكد للأول فيكون أشد منه لكونه مقررا له نحو جاءني زيد زيد فزيد الثاني أبلغ وأشد في إخبار مجيئه زيد فثم للتراخي الرتبي استعارة تبعية تشبيها للتراخي الرتبي بالتراخي الزماني في مطلق التباعد بين الأمرين فاستعير التراخي الزماني للتراخي الرتبي وبواسطته استعير ثم الموضوع للتراخي الزماني للتراخي الرتبي نقل عن السند أنه قال التكرير للتوكيد وزعم ابن مالك أنه من التوكيد اللفظي ولا يضره توسط حرف العطف انتهى قوله من التوكيد اللفظي مراده أي في وزان التوكيد اللفظي إذ التأكيد قوله : تكرير للمبالغة فإن في تكرير الوعيد سيما مع الردع تشديدا في ذلك وكلمة ثم في الثاني مشعرا بأن الثاني أشد لدلالتها على التراخي في الرتبة والترقي في معنى الشدة ليستدلوا بذلك على صحة البعث تعليل لقوله تذكير والمقصود منه بيان اتصال أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً [ النبأ : 6 ] الآيات بما قبله اتصال الشهادة بالدعوى .