اسماعيل بن محمد القونوي
9
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وسائر التوابع من خواص المفرد أشار إليه أرباب المعاني بقولهم فوزانها وزان كذا فلا إشكال بأن التأكيد من التوابع فلا بد له من الإعراب ولا إعراب هنا قوله ولا يضره توسط حرف العطف هذا مسلك النحاة وأهل المعاني يمنعون ذلك لكمال الاتصال ومثل هذا شاهد عليهم إلا أن يقال إن ثم في مثل هذا مجرد عن العطف والمراد التراخي الرتبي فقط كما مر في الاستفهام فكما أن الاستفهام جرد لمجرد التفخيم فلذا ثم جرد لمجرد التراخي الرتبي والنحاة قائلون بعطف التأكيد فلا يحتاجون إلى هذا التمحل ولم يقل بأن الردع الثاني أشد لأن الغرض الوعيد والردع تمهيد له وهذا أولى من القول بأن الوعيد يتضمن الردع لأن عكسه كذلك . قوله : ( وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة أو الأول للبعث والثاني جزاء ) وقيل الأول عند النزع أي عند خروج الروح وعنف الملائكة لهم بقولهم اخرجوا أرواحكم عن أبدانكم أو خلصوا أنفسكم من العذاب الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ [ الأنعام : 93 ] الخ فحينئذ يعلم وخامة عاقبتهم والثاني في القيامة بمشاهدة العذاب ومسهم العقاب فحينئذ لا تكرار إلا في اللفظ ومتعلقهما مختلف وثم حقيقة لما بينهما من البعد الزماني والتأخر زمانا وكذا الكلام فيما بعده أيضا إذ البعث مقدم والجزاء متأخر عنه زمانا طويلا فالمعنى حينئذ كما سيعلمون حقية البعث وحلول العذاب لهم وبهذا الاعتبار يكون وعيدا وكون الثاني وعيدا ظاهر وينكشف منه احتمال كون الأول عند النزع والثاني للجزاء مرضيه مع أنه لا تكرار وثم حقيقة إذ التخصيص خلاف الظاهر والمتبادر كونه عاما لكل ما ذكر والتكرار للتأكيد حسن كما مر في المرسلات وكون سَيَعْلَمُونَ [ النبأ : 5 ] للمؤمنين والثاني للكافرين أو بالعكس على تقدير كون الضمير للناس يأباه قوله : كَلَّا [ النبأ : 5 ] لأنه للردع والزجر إذ المعنى سيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم وهو وعد ولا معنى للردع عنه . قوله : ( وعن ابن عامر ستعلمون بالتاء على تقدير قل لهم ستعلمون ) وإنما قدر هكذا لأن غرضه بيان المقدر وكون التقدير بعد كلا أمر بديهي فلذا لم يتعرض له وجعله الإمام من قبيل الالتفات فلا تقدير حينئذ ولم يلتفت إليه المص لأن نكتة الالتفات غير ظاهرة فيه فلا بد من تقدير القول إذ لا ينتظم الكلام بدونه . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 6 إلى 7 ] أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) قوله : ( تذكير ببعض ما عاينوا من عجائب صنعه الدالة على كمال قدرته ) نبه به على أنهم غافلون عن الأمر المعاين المحسوس فضلا عن الأمر الغيب فذكر ذلك وفيه بيان شدة شكيمتهم وعدم التفاتهم لفت الحق رأسا وعن هذا أصروا على إنكار البعث . قوله : ( ليستدلوا بذلك على صحة البعث ) أشار به إلى اتصاله بما قبله وأنه كلام مسوق لإثبات النبأ العظيم المتساءل عنه استهزاء بما ذكر من الشواهد الناطقة بكمال قدرته الدالة على إمكان البعث وقد أشار إلى ثبوته بالردع والوعيد وعن هذا ترك العطف وبهذا