اسماعيل بن محمد القونوي
7
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ النبأ : 1 ] كلاما تاما ويتم الكلام بقوله عم لأنه متعلق بمضمر مفسر به ويكون مجموع يتساءلون عن النبأ بيانا للمفخم شأنه وعلى الأول يكون عم متعلقا بيتساءلون المذكور وعن النبأ متعلق بما يدل عليه المذكور من مقدر حقه أن يضمر بعدها مراعاة لترتيب السؤال ولو قدم لصح أيضا . قوله : ( وعم متعلق بمضمر مفسر به ويدل عليه قراءة يعقوب عمه ) بالهاء السكت لأنه وقف على عمه كما هو الظاهر وهو يدل على أنه غير متعلق بالمذكور لأنه لا يحسن الوقف عليه بين الجار ومتعلقه وهذا يفيد الظن لأنه يحتمل أن يكون هاء السكت إجراء للوصل مجرى الوقف ولو قال ويؤيده قراءة يعقوب لكان أولى ولا يصح إبداله من الأول فإن معناه حينئذ أعن النبأ العظيم أم عن غيره وهذا لا يطابقه أعيد الاستفهام أم لا قيل وهذا ليس بشيء فإنه يجوز فيه البدلية كما ذكره المعرب ولا يلزم إعادة الاستفهام لأن الاستفهام غير حقيقي ولا أن يكون عينه كما ادعاه لجواز كونه بدل بعض انتهى وأنت خبير بأن بدل البعض لا بد فيه من الضمير ولا ضمير فيه وأيضا يلزم إعادة الاستفهام على أنه غير حقيقي أيضا فيكون الجواب عن الاستفهام مرموز إليه لا صريحا فالبدلية لا يحسن وإن سلم صحته ولذا لم يلتفت إليه الشيخان ومنه يظهر ضعف ما قيل ويجوز أن يكون قوله : عَنِ النَّبَإِ [ النبأ : 2 ] استفهاما آخر متصلا بما قبله بتقدير همزة الاستفهام الخ . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 3 ] الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) قوله : ( بجزم النفي والشك فيه ) جواب إشكال بأن المراد من الضمير أهل مكة فما معنى الاختلاف فيه فأجاب بأن المراد الاختلاف في الجزم بأن البعث مستحيل جزما وبالشك في وقوعه وعدم وقوعه قوله تعالى : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا [ الجاثية : 32 ] قال المص ولعل ذلك قول بعضهم والشك كفر كالجزم لكن الاختلاف في الكيفية . قوله : ( أو بالإقرار والإنكار ) هذا ناظر إلى كون الضمير للناس للعام للمؤمن والكافر لكنه احتمال مرجوح والراجح الاحتمال الأول ولذا قدمه والقول بأنه يجوز أن ينبغي أن تعاد محذوفة قال صاحب الكشف وفيه أنه ليس بدلا عن الأول إذ لا يصح فإن معنى الأول أعن النبأ العظيم أم غيره والبدل لا يطابقه أعيد الاستفهام أو لا أقول إذا كان التقدير في الثاني أعن النبأ العظيم بحرف الاستفهام يستفاد منه معنى أم غيره فعلى هذا يطابق البدل المبدل منه فما وجه عدم مطابقته له حينئذ . قوله : بجزم النفي والشك فيه يعني اختلافهم في البعث من جهة أن بعضهم يجزمون بانتفائه وعدم وقوعه وبعضهم يشكون فيه ويترددون ولا يجزمون أو من جهة أن بعضهم يقرون به وبعضهم ينكرونه والضمير أعني لفظ هم في هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [ النبأ : 3 ] تأكيد فيه معنى التخصيص ولم يكن لقريش اختصاص بالاختلاف لكن لما كان خوضهم فيه أكثر وتعينهم به ظهر جعلوا كأنهم مخصوصون به .