اسماعيل بن محمد القونوي

6

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فيكون اللفظ مستعملا في جزء معناه فالعلاقة الكلية والجزئية قوله الرسول عليه السّلام إشارة إلى أنه حينئذ يتعدى إلى مفعول فيقدر له مفعول وسؤالهم وتساؤلهم ليس عن حقيقته ومسماه بل عن وقوعه في أي وقت كقوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ [ يس : 48 ] الآية وقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها [ النازعات : 42 ] الآية فثبت ما قلنا من أنه لو قيل كأنه لفخامته خفي وصفه لهوله لم يبعد لأن وقوعه في الوقت وصف من أوصافه ولم يذكرني ولم يذكر في القرآن تساؤلهم ولا سؤالهم عن حقيقة البعث ومسماه بل السؤال عن وقوعه إنكار أو استهزاء كما مر بيانه . قوله : ( أو للناس ) أي عموما أما الكافر فظاهر وأما سؤال المؤمن فلزيادة إيقانهم واستعداد لها مع الخشية أخره لأنه لم يسبق ذكره وإن فهم من المقام إذ السؤال من شأن الناس وأيضا هذا لا يلائم قوله تعالى : كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [ النبأ : 4 ] فإنه وعيد عليه وردع عن التساؤل كما صرح به المصنف فالأولى أن يقال إن مراده بالناس ما يعم الكفرة من كفار مكة وغيرهم . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 2 ] عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) قوله : ( بيان لشأن المفخم ) أي المفخم شأنه أي قوله : عَمَّ يَتَساءَلُونَ [ النبأ : 1 ] كلام تام وارد على نهج السؤال وإن كان المراد مجرد التفخيم ولذا قال بيان « 1 » لشأن المفخم وفيه إشارة إلى أنه من قبيل الإجمال أولا والتفصيل ثانيا لكمال تقرره في الذهن ولذا قدمه . قوله : ( أو صلة يَتَساءَلُونَ [ النبأ : 1 ] ) فحينئذ لا يكون عَمَّ يَتَساءَلُونَ قوله : بيان لشأن المفخم يعني أن قوله : عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [ النبأ : 2 ] ليس صلة يتساءلون لأنه أخذ صلته وهي عم فهو صلة محذوف على طريقة الاستئناف للبيان مثل لك في هيت لك فإنه لما قيل هيت قيل لمن الأمر بهيت فقيل لك وكذا ههنا لما قيل عن شيء عظيم يتساءلون قيل وما ذلك الشيء العظيم الذي يتساءلون عنه فقيل يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وهو النبأ عن وقوع البعث . قوله : أو صلة يَتَساءَلُونَ [ النبأ : 1 ] فعلى هذا يقدر لعم فعل مثله يتعلق به والفعل المذكور مفسر له أي يتساءلون عمه يتساءلون عن النبأ العظيم ويدل عليه قراءة يعقوب عمه بهاء الوقف فإن الوقف يدل على القطع وعدم تعلقه لما بعده قيل لا يجوز أن يكون عن النبأ بدلا من عم لأنه لو كان بدلا لوجب تكرار حرف الاستفهام لأن الجار المتصل بحرف الاستفهام أعيد ح مع الحرف المستفهم بها كقولك بكم ثوبك أبعشرين أم بثلاثين ولا يجوز بعشرين بغير همزة فحينئذ يكون متعلقا بفعل آخر دون هذا الظاهر وقال أبو البقاء يجوز أن يكون بدلا وألف الاستفهام التي

--> ( 1 ) كأنه قيل عن أي شيء يتساءلون هل أعلمكم به ثم قيل بطريق الجواب عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ كقوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ [ الانفطار : 17 ] إلى قوله : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً [ الانفطار : 19 ] .