اسماعيل بن محمد القونوي
57
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
النسبة مثل عيشة راضية أي ذات رضاء والمعنى هنا ذات حفرة فلا مجاز فإن ذات حفرة صادقة على المحفورة حقيقة كما يصدق على الحافر فإن ذا الشيء صادق على الفاعل وعلى المفعول أيضا . قوله : ( أو تشبيه القابل بالفاعل ) والمشهور في أمثاله كون التجوز في النسبة إذ ما هو له النسبة حقيقة الماشي في الطريق والطريقة محفورة إلا أنها جعلت حافرة مجازا في الإسناد لما بين الفاعل والمفعول من الملابسة التامة وما ذكره المصنف مختار صاحب المفتاح توضيحه أن القابل وهو المفعول أي الطريقة المحفورة بالفاعل وهو الحافر وجه الشبه توقف وجود الفعل على الفاعل والمفعول معا إن كان متعديا وهذا التشبيه هو التشبيه المضمر والمشبه مذكور وهو الضمير المستتر في الحافرة الراجعة إلى الطريقة والمشبه به متروك وهو الفاعل وإسناد الحافرية إلى ذلك الضمير الذي عبارة عن القابل تخييلية قرينة فالاستعارة المكنية عند السكاكي هو ذلك المشبه أي الضمير المستتر في الحافرة فذكر المشبه وأريد المشبه به وهو الفاعل الذي ادعى اتحاده مع المشبه فالمراد المشبه به ادعاء ومبالغة لا حقيقة لظهور أن ليس المراد الفاعل حقيقة بل الفاعل ادعاء ومبالغة وحاصله أن المراد القابل الذي ادعى اتحاده مع الفاعل والعجب من المصنف أنه اختار مذهب السكاكي في الاستعارة بالكناية مع أن فيها أشكالا عظيما تحير في دفعه العلماء الكرام كما أوضحه النحرير في المطول فالأولى أن يقال إن مراده أن الاستعارة بالكناية نفس التشبيه المضمر وهو مذهب صاحب التلخيص أو المشبه به المرموز إليه وهو مذهب صاحب الكشاف ومختار السلف فإن كلامه منتظم للمذاهب الثلاثة تأمل فلا تغفل فالأحسن الحمل على المجاز المعقلي كما عرفته . قوله : ( وقرىء في الحفرة بمعنى المحفورة ) الحفرة بفتح الحاء وكسر الفاء صفة مشبهة وهي قراءة شاذة مروية عن أبي حيوة وأبي عيلة بمعنى المحفورة وهي شاذة إذ الصفة المشبهة بمعنى الفاعل لكونها مشتقة من فعل لازم إلا أن يقال مراده أن معنى الحفرة قابل الحفر لكونها مشتقة من الحفر اللازم المطاوع لحفر مجهولا فيكون الحفرة بمعنى اسم الفاعل أي قابل الحفر كما مر فهي متحدة مع المحفورة ذاتا فإن المحفورة مشتقة من حفر مجهولا فلما كان الحفرة والمحفورة متحدان بالذات وإن تغايرا مفهوما قال بمعنى المحفورة ومراده ما ذكرناه واستوضح بالمكسور والمنكسر فإنهما متحدان بالذات وهو الزجاج فإنه يقال إنه مكسور ومنكسر ومفهومهما متغايران فكذا ما نحن فيه . قوله : ( يقال حفرت أسنانه فحفرت حفرا أو هي حفرة ) حفرت أسنانه بالمبني للمفعول تغيرت وتأكلت فحفرت تلك الأسنان بصيغة المعلوم بكسر الفاء مطاوعه حفرا بفتحتين أي فصارت ذوات حفر بأن ركبها الوسخ من ظاهرها وباطنها . قوله : أو تشبيه القابل بالفاعل القابل الطريقة والفاعل سالكها وصفت الطريقة بصفة السالك فيها .