اسماعيل بن محمد القونوي
58
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 11 ] أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قوله : ( أَ إِذا كُنَّا [ النازعات : 11 ] ) متعلق بمحذوف أي أنبعث بقرينة قوله : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [ الواقعة : 47 ] واكتفى هنا بالعظام والمراد أئذا كنا ترابا وعظاما . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر والكسائي إذا كنا على الخبر ) أي بدون الاستفهام وقراءة الاستفهام أبلغ وهذا الخبر يراد به الاستهزاء أيضا لأنه تكلم على لسان مقر البعث تهكما وإذا تعلق إذا بقوله : لَمَرْدُودُونَ [ النازعات : 10 ] فالاستهزاء مستفاد من الاستفهام في قولهم : أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ [ النازعات : 10 ] . قوله : ( بالية وقرأ الحجازيان وأبو عمرو والشامي وحفص وروح نخرة وهو أبلغ ) من المبالغة بحذف الزوائد أو من البلاغة وجه الأبلغية دلالته على كمال بلاه حتى صارت كالتراب أو قربت إلى انقلابها التراب إذ فعل أبلغ من فاعل لدلالته على الثبوت « 1 » دون فاعل كحاذر وحذر وكون ناخرة بمعنى نخرة وكونها مغير ناخرة للازدواج بما قبلها وما بعدها خلاف الظاهر وإن صح في الجملة . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 12 ] قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) قوله : ( ذات خسران أو خاسر أصحابها ) ذات خسران أي خاسرة من صيغة النسب كلابن وتأمر إذ الخسران لأصحابها المكذبين ولذا قال أو خاسر أصحابها إما بتقدير المضاف أو الحمل على المجاز العقلي وما ذكره حاصل المعنى والخسران هنا استعارة إذ الخسران كما قاله الراغب انتقاص رأس المال وينسب إلى الإنسان فيقال خسر فلان أو إلى الفعل فيقال خسرت تجارته انتهى والظاهر أن الإسناد إلى الإنسان مجاز لما عرفته من أن الخسران انتقاص رأس المال وإليه أشير في قوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : 16 ] الآية وهو كما يطلق على انتقاص رأس المال يطلق على هلاكه بالمرة والمراد بالفعل ما يتعلق بالمعاملة وقد يطلق على غيره مجازا . قوله : ( والمعنى أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهو استهزاء منهم ) وكون المعنى هذا بدلالة الحال فإن قائلهم هم المكذبون ولذا قيل في جوابهم قل : نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ [ الصافات : 18 ] في سورة والصافات أي إن صحت الكرة أي الرجعة إلى الحياة بالبعث فنحن في خسران عظيم وإنما قال إن صحت دون إن وقعت إشارة إلى أنهم ينكرون إمكان البعث دون وقوعه فقط لكن الخسران يترتب على وقوعه لا على صحته فقط فالمراد إن صحت ووقعت الخ كما أخبر به الأنبياء عليهم السّلام ولذا قال استهزاء منهم حيث أبرزوا ما قطعوا باستحالته وانتفائه في صورة المشكوك المحتمل للوقوع واللاوقوع
--> ( 1 ) ومثل هذا مستثنى من قاعدة أن زيادة الحروف تدل على زيادة المعنى .