اسماعيل بن محمد القونوي

56

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وصف وكونها واجفة قد علم هنا إلا أن يقال إنها معلومة قبل هذا في موضع آخر وهو الذي يفيد شدة حال الكفار حين النفخة الثانية . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 9 ] أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) قوله : ( أي أبصار أصحابها ذليلة من الخوف ) بتقدير المضاف إذ من الظاهر الجلي أن القلوب لا أبصار لها ولو جعل الإضافة لأدنى ملابسة تجوزا لم يبعد بل هذا أبلغ ذليلة من الخوف لمشاهدة آثار العذاب المخلد والشقاء المؤبد أصل الخشوع الإخبات والتواضع وما ذكره لازم معناه وما ذكره في سورة البقرة من أن الخشوع للجوارح والخضوع للقلب ففيما يجتمعان فيه أو الأصل ذلك وقد يستعمل كل منهما في موضع الآخر . قوله : ( ولذلك أضافها إلى القلوب ) أي ولأن المراد وصفها بالذل والحقارة الناشئ من الخوف أضافها إلى القلوب فإنها محل الخوف والسرور وغيرهما من الكيفيات لكن ظهورها في الأبصار ولذلك قدر الأصحاب وجملة قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ [ النازعات : 8 ] الآية جملة مستأنفة كأنه قيل ما حال منكري البعث حينئذ فأجيب بذلك ولذا لم يعطف ونكر القلوب لأن المراد قلوب الكفار فلو عرفت بلام الاستغراق لم يصح إلا أن يكون المراد الاستغراق العرفي . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 10 ] يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) قوله : ( يَقُولُونَ [ النازعات : 10 ] ) استئناف جار مجرى التعليل ولذا ترك العطف أي لأنهم يقولون أئنا الخ إنكارا ويكون قلوبهم واجفة على الإسناد المجازي وكذا خاشعة إذ المضطرب والخاشع الكافر نفسه يقولون إما لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار . قوله : ( في الحالة الأولى يعنون الحياة بعد الموت ) الحالة الأولى معنى الحافرة المراد هنا ولذا قال يعنون الحياة الخ وكونه الحالة الأولى لأنه كما أن الحياة الأولى الحياة بعد الموت لقوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ [ البقرة : 28 ] الآية كذلك الحياة الثانية حياة بعد الموت وإن كان الموت هنا حقيقة ومجازا هناك وكونها الحالة الأولى بحسب النوع لا الشخص . قوله : ( من قولهم رجع فلان في حافرته أي طريقته التي جاء فيها فحفرها أي أثر فيها بمشيه ) من قولهم رجع الخ أي هذا المعنى مأخوذ من قولهم لأن بينهما مناسبة مآلا أنه مشتق منه لأنه لا معنى للاشتقاق هنا وإن كان المراد الاشتقاق الأكبر فحفرها الخ بيان وجه تسمية تلك الطريقة حافرة وهذا المعنى غير متحقق فيما نحن فيه وإطلاق الحافرة على الحالة الأولى باعتبار الرجوع إلى الطريقة التي جاء فيها فهو مجاز هنا لأنه مستعمل في جزء معناه أو إرادة المعلق من المقيد والأول هو المعول . قوله : ( على النسبة كقوله : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] ) أي الحافرة من صيغ قوله : على النسبة والمعنى لمردودون في ذي الحفر كقوله : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] أي عيشة ذات رضى .