اسماعيل بن محمد القونوي
55
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 7 ] تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قوله : ( التابعة وهي السماء والكواكب تنشق وتنتشر ) التابعة معنى الرادفة من ردفه إذا تبعه ولكون انشقاق السماء وانتثار الكواكب أي تساقطها متفرقة بعد حركة الأرض جعلت رادفة لها ولعل ذلك لكون الأرض مخلوقة أولا على ما ورد في الخبر الصحيح كما مر توضيحه في حم السجدة جعل خرابها أولا وخراب السماء ثانيا وإن ذهب المصنف إلى أن السماء مخلوقة أولا في أوائل سورة الأنعام لكن الصحيح ما ذكرناه . قوله : ( أو النفخة الثانية ) تفسير آخر للرادفة ولوقوعها بعد النفخة الأولى سميت رادفة كما أن النفخة الأولى سميت راجفة مجازا والظاهر أن تسمية النفخة الثانية رادفة مجاز أيضا لوقوع الرادفة عندها لما عرفت أن المراد باليوم الزمان الممتد . قوله : ( والجملة في موقع الحال ) أي جملة تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 7 ] في موقع الحال لما عرفت أن المراد بالوقت الزمان المتسع فالمقارنة بهذا الاعتبار حاصلة وإن كان في التحقيق حالا مقدرة لوقوع الراجفة في جزء من الزمان الممتد وهي ذو الحال ووقوع الرادفة في جزء آخر من ذلك الزمان الممتد وهذا مراد من قال إنها حال مقدرة إذ حدوث الرادفة بعد انقضاء الراجفة فلا يكونان في زمان واحد وأما المقارنة المذكورة فيجعل الزمان الواسع زمانا واحدا فلا جرم أنه اعتباري لا تحقيقي ولو جعل الجملة مستأنفة لكان أسلم من التمحل وإسناد الفعل إلى الرادفة مجاز إن أريد بها النفخة الثانية وهذا التفسير إن أريد بالراجفة النفخة الأولى وكلاهما خلاف الظاهر ولذا أخرهما المص خلاف ما في الكشاف للرد عليه . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 8 ] قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) قوله : ( شديدة الاضطراب من الوجيف وهي صفة لقلوب والخبر أَبْصارُها خاشِعَةٌ [ النازعات : 9 ] ) من الوجيف هو مصدر كما صرح به صاحب المفتاح وهو شدة الاضطراب وهو صفة قلوب مخصصة لأنها قلوب الكفار وهي مسوغة لكونها مبتدأ مثل قوله تعالى : وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ [ البقرة : 221 ] الآية وأما كونها خبرا بحمل تنوين قلوب على التنويع وجعل ذلك كالوصف فتعسف وإن كان ملائما لقولهم الشيء قبل العلم خبر وبعد العلم قوله : من الوجيف وهو الاضطراب يقال وجف الشيء إذا اضطرب . قوله : وهي صفة لقلوب أي قوله : واجِفَةٌ [ النازعات : 8 ] صفة للمبتدأ الذي هو قلوب وخبره أَبْصارُها خاشِعَةٌ [ النازعات : 9 ] كقوله تعالى : وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [ البقرة : 221 ] وإنما لم يجعل واجِفَةٌ [ النازعات : 8 ] خبرا بل صفة للمبتدأ ليخصص النكرة بها ويصلح أن تكون مبتدأ قال صاحب الكشف إن بعض المذكور وصف مخصص وبعضه خبر وهو جائز في نظائره من نحو وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ، 23 ] و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [ الغاشية : 2 ] عاملة والأظهر في الكل أنها إخبار وتنكير التنويع يقوم مقام الوصف المخصص انتهى .