اسماعيل بن محمد القونوي

54

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( اقسم اللّه تعالى بها على قيام الساعة ) للمبالغة في رد المنكرين وتنبيها على شرافة المقسم به إذ القسم من اللّه تعالى بغير ذاته وصفاته للإعلام بأنه عنده تعالى مزيد شرافة وأناقة ولا ريب في شرافة المذكورين لا سيما الملائكة المكرمين . قوله : ( وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه ) علة مصححة لا موجبة وإطلاق ما بعده مع كونه محذوفا مبني على المسامحة والمراد بما بعده قوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [ النازعات : 6 ] الآية ويؤيده قوله تعالى : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً [ المرسلات : 1 ] إلى قوله : إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ [ المرسلات : 7 ] والظاهر أنه جعل قوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [ النازعات : 6 ] بدلا عن قوله بما بعده على سبيل المزج وهو غير مستحسن فالأولى أن لا يجعل بدلا ولم يبين ما بعده لظهوره . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 6 ] يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) قوله : ( وهو منصوب به ) أي بالجواب المقدر والواو في وهو ابتدائية وهذا بناء على أن المراد باليوم الزمان الممتد كما صرح به في سورة التكوير فيسع النفخة الأولى والثانية فلا إشكال بأن يوم ترجف الراجفة زمان النفخة الأولى وقيام الساعة بعد النفخة الثانية . قوله : ( والمراد بالراجفة الأجرام الساكنة التي تشتد بها حركتها حينئذ كالأرض والجبال لقوله تعالى : ( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ [ المزمل : 14 ] ) فيكون المعنى يوم تتحرك الأجرام التي من شأنها التحرك فالراجفة مجاز مرسل باعتبار ما يؤول إليه مثل قوله تعالى : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [ الواقعة : 1 ] الآية ففائدة الإخبار واضحة ولعل التعبير به إشارة إلى سرعة الرجفة عند النفخة وفي قوله الأجرام الساكنة إشارة إلى رد من قال إن الأرض متحركة قوله لقوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ [ المزمل : 14 ] فيكون إسناد الرجفة إلى الأرض حقيقة فما ذكر هنا أبلغ من ذلك والمراد الحركة الطبيعية لا القسرية . قوله : ( أو الواقعة التي ترجف الأجرام عندها وهي النفخة الأولى ) عطف على الأجرام الخ قوله التي ترجف الأجرام أي الساكنة إشارة إلى أن إسناد الرجف إلى الواقعة مجازي لكونها سببا لحركة الأجرام ومآل الوجهين واحد ففي الأول المجاز في الراجفة وهو مجاز في الكلمة وفي الثاني مجاز في الإسناد لا في الكلمة قدم الأول لأن فيه مبالغة كما عرفته قوله وهي النفخة الأولى وهو المختار . قوله : أقسم اللّه بها على قيام الساعة وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه يعني جواب القسم محذوف تقديره ليقوم القيامة أو لتبعثن والأول أولى فإن في الثاني تكلفا في جعل الظرف أعني يَوْمَ تَرْجُفُ [ النازعات : 6 ] منصوبا بتبعثن إذا أريد بالراجفة النفخة الأولى بأن يجعل مجازا في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان وإلا فالبعث لا يكون عند النفخة الأولى .