اسماعيل بن محمد القونوي

515

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من المضار البدنية وهي تعم الإنسان وغيره ) البدنية المنفهمة مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ [ الفلق : 2 ] الخ والشر هناك وإن لم يقيد بالمضار البدنية لكن لما قسم شر عالم الخلق إلى قسمين فهم منه أن المراد المضار البدنية ولو بالواسطة والشر في الكفر اللازم دون المتعدي أثره وهو مما يضر البدن وهو الهرج والمرج وحبس المطر كما اعترف به السعدي بعد إنكاره أولا أو المراد من المضار البدنية مع المضار العارضة للنفوس البشرية حيث لم يقيد بقيد فقط وأما في هذه السورة فالاستعاذة من المضار العارضة فقط ثم هذا الكلام بناء على ما رجحه من شمول الفلق لجميع الممكنات الثابتة في علم اللّه تعالى وأما إذا أريد به الصبح فوجهه أيضا أنه لما كانت الاستعاذة من المضار البدنية وهي تعم الإنسان وغيره والاستعاذة في هذه السورة الخ خص الإضافة ثمة إلى الصبح العام نفعه إلى الإنسان وغيره الخ . قوله : ( والاستعاذة في هذه السورة من الأضرار ) جمع ضر اختير الجمع لانقسام الآحاد إلى الآحاد فلا يقال الأحسن الإفراد وكسر الهمزة على أنه مصدر أضر يأبى عنه قوله التي تعرض الخ والعارض لها هو الوسوسة . قوله : ( التي تعرض للنفوس البشرية وتخصها ) أي تخص بالنفوس دون البدن فلا يقال إن شر الموسوس كما يلحق النفوس يلحق البدن لأنه إن أراد بالشر الوسوسة فلا ريب في عدم لحوقها بالبدن وما فعله البدن من المعاصي بسبب الوسوسة لا نفس الوسوسة وإن أراد به غير الوسوسة كتخبط الشيطان فلا يضرنا إذ الكلام في الوسوسة العارضة للنفوس وإن أراد به معنى آخر فليبين حتى نتكلم عليه . قوله : ( عمم الإضافة ثمة وخصصها بالناس ههنا فكأنه قيل أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك أمورهم ويستحق عبادتهم ) إشارة إلى قوله : مَلِكِ النَّاسِ [ الناس : 2 ] ويستحق عبادتهم أشار إليهما قبل ذكرهما بناء على أنهما عطف بيان للرب كما سيذكره فكأنه معنى الرب المذكور . قوله تعالى : [ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 2 إلى 3 ] مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) قوله : ( عطفا بيان له ) أي للرب وعطف البيان المقصود منه إيضاح متبوعه أما بتعيينه نحو . أقسم باللّه أبو حفص عمر . أو بتقليل الشركاء كما فيما نحن فيه . قوله : ( فإن الرب قد لا يكون ملكا والملك قد لا يكون إلها ) قد لا يكون ملكا « 1 » كما يقال رب الدار ورب المتاع قال تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [ التوبة : 31 ] الآية ولذا ذكر ملك الناس بعد ذكر رب الناس والملك قد لا يكون لها كما في ملوك الدنيا ولهذا ذكر إله الناس بعد ملك الناس فالرب والملك والإله مفهومها متغاير لكن هنا متحد باعتبار ما صدق وأتى بقد في الموضعين للاكتفاء بأقل ما يتحقق به التغاير

--> ( 1 ) هذا في مطلق الرب ظاهر وأما الرب المضاف إلى الناس ففيه تأمل .