اسماعيل بن محمد القونوي
516
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
باعتبار الصدق وأما التغاير باعتبار المفهوم فلا يصح في بيانه لفظة قد فالرب أعم مطلقا من الملك وهو أعم مطلقا من الإله لكن ههنا المراد بالرب الملك والإله ولذا جعلهما عطف بيان له ويحتمل أن يكون بدل الكل أو الوصف الموضح أو الكاشف له وهو أولى لما قال أبو حيان المشهور أن عطف البيان في الجوامد ولم ينقل عن أحد من النحويين تكرر عطف البيان والمعطوف عليه واحد وإن أمكن الجواب عنه بأن الاستقراء الناقص غير مفيد والاستقراء التام مشكل والزمخشري ثقة فكفى بقوله دليلا لنا . قوله : ( وفي هذا النظم دلالة على أنه تعالى حقيق بالإعاذة قادر عليها غير ممنوع عنها ) كونه حقيقا بالإعاذة مستفاد من الرب كما مر من المصنف أن الإعاذة من المضار تربية وكونه قادرا منفهم من مَلِكِ النَّاسِ [ الناس : 2 ] غير ممنوع عنها مستفاد من الألوهية لأن القدرة إنما تفيد إذا لم يمنع مانع فإله الناس من قبيل التكميل والاحتراس لدفع الوهم وبهذا يعرف وجه آخر لهذا الترتيب غير ما ذكره المصنف ولم يعتبر هذا في السورة المتقدمة لأن النكتة مبنية على الإرادة وأيضا لما كان الرب مضافا إلى غير ذوي العقول لا مساغ لإضافة الآله إليه بل لإضافة الملك إليه أيضا وأيضا الرب الحقيقي لا يكون إلا ملكا قادرا مستحقا للعبادة وما ذكره المصنف هنا بالنظر إلى الظاهر وذكرهما في النظم الكريم بعد رب الناس لمزيد التوضيح وتصريح بما علم ضمنا . قوله : ( وإشعار ) عطف على دلالة وفي اختيار الإشعار هنا والدلالة فيما قبله إما تفنن في البيان أو لتنبيه على قوة الأول فإن الثاني يحتاج إلى التأمل وعدي الإشعار بعلى لتضمنه معنى الاطلاع . قوله : ( على مراتب الناظر في المعارف فإنه يعلم أولا بما يرى عليه من النعم الظاهرة والباطنة أن له ربا ) الناظر في المعارف أي المتفكر في الدلائل المؤدية إلى المعارف الإلهية وأما الغافل فبمعزل عن ذلك فإنه يعلم أولا إشارة إلى المراتب بما يرى من الرؤية البصرية أو العلمية قوله عليه الظاهر أنه متعلق بقوله من النعم كقوله تعالى : أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 40 ] وإن جاز تعلقه بما يرى الظاهرة كتخليق البدن والقوى الحالة فيه والهيئة العارضة له كالصحة وتناسب الأعضاء وكمالها والباطنة أي النعم الروحانية كنفخ الروح في البدن وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى والفهم والفكر والنطق هذا موهبي والكسبي منها كتزكية النفس عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق الحميدة والملكات الفاضلة وحصول الجاه والمال أن له ربا متفضل عليه . قوله : وفي هذا النظم دلالة الخ وجه الدلالة أما في الوصف الأول فلأن شأن الرب المربي إعاذة مربوبه مما يخافه من الشرور وأما في الثاني فلأن الملكية تناسب القدرة والتصرف في ملكه بل الملك هو القادر المتصرف في ملكه وأما في الثالث فلأن الألوهية تقتضي أن لا يوجد ما يمنعه عمّا يريده ويشاؤه ، وقال الراغب الملك هو المتصرف بالأمر والنهي في الجمهور وذلك مختصة بسياسة الناطقين ولذلك يقال ملك الناس ولا يقال ملك الأشياء .