اسماعيل بن محمد القونوي
514
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الناس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وهو المستعان وعليه التكلان قوله : ( سورة الناس مختلف فيها وآيها ست ) والمصنف لما ذكر قصة سحر اليهودي ورضي كان المناسب له أن يقول هي مدنية ولم يلتفت إلى الاختلاف فيها كما فعله في بعض السور وآيها ست لا سبع وإن ذهب إليه بعضهم . قوله تعالى : [ سورة الناس ( 114 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) قوله : ( قرىء في السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام ) وهي الفتحة كما قرىء فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ [ البقرة : 260 ] ولعل وجهه التخفيف قوله قرىء في السورتين تنبيه على ما في الكشاف من إيهام اختصاصها بهذه السورة وإنما أخره لأن البيان بعد ذكر السورتين أنسب ولو ذكره أولا لكان له وجه . قوله : ( لما كانت الاستعاذة في السورة المتقدمة ) بيان وجه تخصيص الناس بالذكر مع التعميم إلى كافة المخلوقات في السورة المتقدمة . سورة الناس مختلف فيها وآيها ست بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : ونقل حركتها إلى اللام كما في فخذ أربعة . قوله : لما كانت الاستعاذة الخ يريد بيان وجه تعميم إضافة الرب في السورة المتقدمة وتخصيصها ههنا وحاصل ما ذكره أن المستعاذ منه هناك عام فعمت الإضافة وهنا خاص فخصت وأفادت بما في الرب من معنى التربية أنه تعالى أحق للإغاثة لعباده إذا استعاذوا به لأنه ربهم وولي أمرهم فإن العبد استعاذ بربه وعلل الاستعاذة بأوصاف مناسبة على الترقي ووصفه عز وجل أولا بأنه الرب لأن أول ما يعرف العبد ربه كونه منعما ظاهرة وباطنة ثم ينتقل منه إلى المعرفة بأنه منصرف فيه ومالك ثم ينتقل إلى المعرفة بأنه هو المعبود على الاطلاق وأن لا مصير إلا إليه وهذا هو المعنى بقوله بعيد هذا وإشعار إلى مراتب الناظر ومعنى عموم الإضافة في السورة المتقدمة إنما هو إذا أريد بالفلق مطلق ما يفلق عنه ليتناول جميع الممكنات كما قدره هناك وأما إذا أريد به الفجر فلا عموم .