اسماعيل بن محمد القونوي

510

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الملكين جبريل قوله في البخاري وأحدهما يخبر الآخر بذلك لا ينافيه لأن إخبار أحدهما الآخر بذلك إخبار بالنبي عليه السّلام فإن ذلك عنده كما مر بيانه . قوله : ( فأرسل عليا كرم اللّه وجهه فجاء به فقرأهما عليه فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة ) فجاء به فيه إشارة إلى رد ما قيل من أن ذلك لم يخرج من البئر لئلا ينشر شره وقد كفاه اللّه تعالى ذلك فإن ذلك ضعيف يلوح ضعفه مما ذكره من التعليل وهو قوله لئلا ينتشر شره فمن أين الانتشار بعد إبطاله مع أن فيه انتشار الخير حيث بطل كيدهم وانتشار قبح صنعهم وافتضاحهم على رؤوس الأشهاد وظهر عند الكافرين حقيته عليه السّلام فكلما قرأ آية انحلت عقدة فانحلت بكل آية عقدة إذ العقدة كما عرفت إحدى عشر عقدة فالمعوذتان إحدى عشر آية فسبحان من دقت حكمته وبرهانه وعظمت سلطانه ووجد بعض الخفة أي كلما قرأ آية انحلت عقدة واحدة ووجد بعض الخفة وإذا انحلت العقدة الأخيرة وجد تمام الخفة وقام كما في الأول . قوله : ( ولا يوجب ذلك صدق الكفر في أنه مسحور لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر ) ولا يوجب الخ جواب سؤال بأنه يستلزم أن يكون الكافرون صادقين في قولهم إنه مسحور وقد كذبهم اللّه تعالى في ذلك فأجاب المص بأنهم أرادوا بقولهم إنه مسحور أنه مجنون بواسطة السحر وما ثبت هنا نفس السحر أثر في بدنه المنيف وقد ثبت أن السحر تأثيره حق وتأثير السحر فيه عليه السّلام من حيث إنه بشر وإنسان ويعرض له عليه السّلام ما يعرض لسائر البشر من المرض والعافية والصحة والأكل والشرب وما لزم منهما فعلم أن كون السحر أو تأثيره حقا عام لجميع البشر نبيا كان أو غير نبي ألا يرى أنه لا أعظم من فتنة القتل فالممنوع عن الأنبياء عليهم السّلام تأثير السحر في العقل كما زعمه الكفرة وكذا تأثيره في أمر النبوة ممنوع أيضا فاضمحل إنكار المعتزلة تأثير السحر في الأنبياء عليهم السّلام وإنكار صحة الرواية وقالوا كيف يمكن القول بصحتها وقد قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] وجه الاضمحلال هو أن المراد به ما يتعلق بأمر النبوة ولا كذلك بالنظر إلى الخارج عن النبوة وإلى البشرية . قوله : ( وقيل المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حلها ) وكذا إبطال عزائم النساء بالحيل وتخصيص الرجال بناء على الأغلب الأكثر قوله مستعار من تليين الخ المراد إما استعارة تمثيلية شبه بالهيئة المأخوذة من العقد وتليينها بنفث الريق وتسهيل الحال الهيئة الخ المنتزعة من العزائم وإبطالها بأنواع الحيل فذكر ما هو موضوع للمشبه بها وأريد المشبه أو استعارة العقد قوله : مستعار من تليين العقدة شبه إبطالهن عزائم الرجال بحيلهن بالنفث الذي يلين به العقدة ليسهل حلها فاستعمل في المشبه ما هو موضوع للمشبه به ثم سرت الاستعارة من مأخذ الاشتقاق إلى المشتق فهو من باب الاستعارة المصرحة التبعية .