اسماعيل بن محمد القونوي

509

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عليها والنفث النفخ مع ريق ) ومن شر النفوس وهو الظاهر لعمومه ويدخل فيه النساء السواحر الخ ولذا قدمه ولعله اكتفى به أشار به إلى أن الموصوف محذوف كما في غاسِقٍ [ الفلق : 3 ] قوله السواحر صفة لكل منهما على البدل التي يعقدن عقدا في خيوط هذا ثابت باقتضاء النص إذ النفث كما قال النفخ « 1 » مع ريق يقتضي المنفوث والمنفوخ وهو الخبط على ما دل عليه الاستقراء والعمل وإن كان عاما في نفسه قوله وينفثن بضم الفاء وكسرها . قوله : ( وتخصيصه لما روي ) أي تخصيص النفث من بين طرق السحر ومقدماته لما روي الخ فلا يقال إن الاستعاذة عن شر كل ساحر مناسب لأن السورتين نزلتا لأن يستشفي بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من شر السحر الكائن بالنفث في العقد ولما كان التخصيص لهذه الفائدة لا مفهوم المخالفة عند القائلين بالمفهوم فضلا عن منكره فهي تدل بمنطوقها على الاستعاذة من السحر المذكور وتدل على الاستعاذة عن سائر أنواع السحر بدلالة النص . قوله : ( أن يهوديا ) وهو لبيد بن الأعصم اليهودي لأن زينب اليهودية أعانته على ذلك والآخذة غالبا من عمل النساء وكيدهن فتقدير النساء في النفاثات بناء على هذا وإلا فلا يحسن ذلك التقدير لأن سبب النزول لا بد من دخوله في النظم فلما كان لزينب اليهودية مدخلا في ذلك بل هي أصل في ذلك ساغ تقدير النساء فكان سبب النزول داخلا في النظم الشريف ويحتمل التغليب فالأصح أن تأنيث النفاثات لأن موصوفها المقدر هو النفوس الشاملة للرجال والنساء بلا تمحل والجمع ليعم ما وقع وما لم يقع بعد ففي النفاثات عموم المجاز باعتبار الزمان فلا تغفل وأيضا تقدير النفوس فيه تنبيه على أن تأثير السحر إنما هو من جهة الأرواح الخبيثة الشريرة نقل عن ابن المقيم أنه قال إذا سحروا استعانوا على تأثير فعلهم بنفس يمازجه بعض أجزاء أنفسهم الخبيثة انتهى وبهذا ظهر سر التعرض بالنفاثات وانكشف منه حكمة التفل والنفث حين قراءة الأدعية المأثورة للتشفي من الأرواح الطيبة استعانوا بنفس يمازجه بعض أجزاء أنفسهم الطيبة . قوله : ( سحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في إحدى عشرة عقدة في وتر ) أي وتر القوس معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبرة وقيل إن غلاما من اليهود كان يخدم النبي عليه السّلام فأخذ مشاطة رأس النبي عليه السّلام وعدة أسنان من مشطه وأعطاها اليهود فسحروا فيها ولم يتعرض له المصنف لضعفه . قوله : ( دسه في بئر فمرض عليه السّلام فنزلت المعوذتان وأخبره جبرائيل بموضع السحر ) دسه في بئر لبني زريق يقال لها زروان فمرض عليه السّلام وانتشر شعر رأسه ولبث ستة أشهر ونزلت المعوذتان بكسر الواو والفتح خطأ فأخبره جبريل وفي البخاري رأى عليه السّلام في منامه ملكين عنده وأحدهما يخبر الآخر بذلك وقد يجمع بين الروايتين بأن أحد

--> ( 1 ) أوله بزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ كذا قيل فقوله النفث النفخ مع ريق منظور فيه .