اسماعيل بن محمد القونوي

505

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وتخصيصه لما فيه ) بيان سبب ترجيح من فسر به ولم يرض به المص لأن العموم هو الأصل ويدخل فيه الصبح بل الليل دخولا أوليا لكن ما ذكر من تغيير الحال إلى آخر ما ذكره لا يفهم من العموم صريحا ولهذا قدمه صاحب الكشاف وتبعه صاحب الإرشاد ثم ذكرا ما قدمه المص ولكل وجهة . قوله : ( من تغير الحال وتبدل وحشة الليل بسرور النهار ) فيكون مناسبا لحال المستعيذ الطالب لتغير حاله من العسر إلى اليسر وكذا تبدل وحشة الليل الخ مناسبا لحال المستعيذ أيضا الطالب تبدل وحشة الكدر الذي كالليل بالسرور الذي كالنور . قوله : ( ومحاكاة فاتحة يوم القيامة ) لأن اليوم آخر الموت والبيوت كالقبور والخارجون من منازلهم صباحا متفاوتون فمنهم من يذهب لنعمة وسرور ومنهم عكس ذلك كذا في القيامة بعضهم عار عن التقوى محروم عن الثواب يجر إلى الملك الجبار لطلب حقوق عليه كما فصله « 1 » الإمام . قوله : ( والإشعار بأن من قدر على أن يزيل به ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العائذ ما يخافه ) والإشعار الخ قيل مع ما بين الظلمة والمكاره من المناسبة وكون الأفكار والخوف في الليل أكثر ولذا ورد الليل أدهى من الويل . قوله : ( ولفظ الرب ههنا أوقع من سائر أسمائه ) أي من بين الأسماء التي يجوز إضافتها إلى الفلق كالخالق والموجد وهو على تعميم الفلق لسائر الممكنات ظاهر لشموله المستعيذ والمستعاذ منه لينتظم قوله لأن الإعاذة الخ وعلى تخصيصه بالصبح ظاهر أيضا لأنه مشعر بأنه قادر على إزالة أكدار أصابت ودفعها قبل إصابتها كما أنه قادر على إزالة ظلمة الليل فقوله لأن الإعاذة الخ أمس به فلا يتوهم أن الرب أضيف إلى الفلق لا إلى المستعيذ وفي كلامه إشارة إلى أن الفلق أوقع من ذكر الموجودات كما قرره في إرادة الصبح وأما في التعميم فلأن فيه إشارة إلى أن إزالة ظلمة العدم بنور الإيجاد أنموذجة لإمكان الحشر بل وقوعه إذ الحشر أيضا إزالة ظلمة العدم بجمع الأجزاء المتفرقة والروح إذا نفخ الصور فلو ذكر الموجودات لا يفهم هذه الإشارة . قوله : ( لأن الإعاذة من المضار ) أي من المضار الأربعة المعبر عنها بالشرور في النظم الكريم ولعل تعبيره بالمضار لأن فيها تهويلا وأيضا الشر ليس بشر بالنسبة إلى بعض وأيضا الاستعاذة من الشر الغير المتعدي باعتبار أنه مضرة باعتبار سرايته أو ما تسبب عنه . قوله : ( تربية ) أي من لوازمها إذ التربية تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا فالإعاذة ليست عين التربية بل من لوازمها لكن جعلها مبالغة وفيه إشارة إلى أن الرب في الأصل بمعنى التربية وصف به تعالى للمبالغة .

--> ( 1 ) وبعضهم مكرم يقدم البراق لكونه عبدا مطيعا على الاطلاق كمن كان في الدنيا يقدم إليه المراكب والألبسة النفيسة الفاخرة .