اسماعيل بن محمد القونوي

504

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وهو يعم جميع الممكنات فإنه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد عنها ) أي الممكنات الموجودة كما يدل عليه قوله فإنه تعالى فلق ظلمة العدم أي العدم كالظلمة بنور الإيجاد أي بالإيجاد كالنور من إضافة المشبه به إلى المشبه وجه الشبه هو أن العدم يستر الممكنات المعدومة كما أن الظلمة أي عدم النور يستر الأشياء الموجودة والإيجاد يظهر الموجود كما يظهر النور الأشياء الموجودة قوله عنها أي عن الممكنات فالمفلوق ظلمة العدم والمفلوق عنه الممكنات وهو دليل على الحذف والإيصال قيل وأنت خبير بأن نسبه الفلق إليه ليست على الحقيقة بل تخييل وقيل بل مجاز بمعنى الإظهار قال تعالى : فالِقُ الْإِصْباحِ [ الأنعام : 96 ] الآية ظاهرة أن إسناد الشق والفلق إليه تعالى على الحقيقة إذ لا مدخل لكسب العبد فيه نعم قالوا في قوله تعالى : ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ [ عبس : 26 ] الآية إسناد الشق إليه تعالى مجاز لأن كسب العبد متحقق فيه والنسبة إلى الكاسب حقيقة وإلى الخالق مجاز فيما تحقق الكسب فيه وهنا ليس كذلك . قوله : ( سيما ما يخرج من أصل ) فإن الفلق بمعنى الإظهار فيه أظهر لتحققه فيه بالمعنى الحقيقي أيضا أي كما تحقق المعنى المجازي لكن المراد المعنى المجازي وهو الإظهار فقط لئلا يلزم الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي فظهر منه أن الفلق مجاز لغوي بمعنى الإظهار ولا مجاز في النسبة ولا تخييل . قوله : ( كالعيون والأمطار والنبات والأولاد ) كالعيون مثال لما يخرج من أصل والأصل هو الأرض فالعيون مفلوق عنها وظلمة العدم مفلوق والأصل هو الأرض والجبال وقس عليه غيره فمعنى المفلوق عنه فيها أظهر بالنسبة إلى المفلوق عنه على وجه الإبداع فالمفلوق عنه كلي مشكك لا متواطىء . قوله : ( ويخص عرفا بالصبح ولذلك فسر به ) ويخص عطف على يعم والضمير المستتر راجع إلى الفلق وفي الكشاف الفلق الصبح لأن الليل يفلق عنه فيلزم منه أن يكون نور الصبح أصلا سابقا يطرأ عليه ظلمة الليل فتستره تارة وتنفلق عنه أخرى مع أنهم صرحوا بأن الليل أصل ويمكن الجواب بأن ذلك لا يقتضي أصالة الصبح لجواز أن يكون المراد الصبح الذي ينفلق الليل عنه بعد انفلاقه عن الليل وانسلاخه منه « 1 » كما قيل في قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ [ يس : 37 ] الآية على تفسير ولذلك فسر به وهو مختار الزمخشري . قوله : كالعيون والأمطار يعني قيل الفلق كل ما يفلقه اللّه كالأرض عن النبات والجبال عن العيون والسحاب عن المطر والأرحام عن الأولاد . قوله : ويخص عرفا بالصبح والمعنى برب الصبح وكثيرا يضاف إلى الصبح يقال في المثل هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح ويقال سطع الفرقان إذا طلع الفجر .

--> ( 1 ) بل المراد ما كان كل يوم .