اسماعيل بن محمد القونوي
503
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة الفلق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة الفلق مختلف فيها وآيها خمس ) مختلف فيها وقال في الاتقان إنهما مدنيتان لأنهما نزلتا في قصة سحر اليهودي لبيد بن الأعصم كما أخرجه البيهقي في الدلائل وسيأتي من المصنف أيضا والسحر في المدينة كما نقل عن البخاري وغيره فلا يلتفت إلى قول من قال إنها مكية وهو الصحيح فالمناسب له أن يقال إنها مدنية من غير نظر إلى الاختلاف كما فعله في بعض المواضع ولا خلاف في عدد آياتها وهي خمس بالاتفاق . قوله تعالى : [ سورة الفلق ( 113 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) قوله : ( ما يفلق عنه ) أشار به إلى أن الفلق فعل بمعنى المفعول كالصمد مع الإشارة إلى الحذف والإيصال « 1 » ولو قال أي المفلوق عنه كما قال في الصمد أي المصمود إليه لكان أوضح . قوله : ( أي يفرق عنه كالفرق فعل بمعنى المفعول ) يفرق عنه أي يشق عنه كالفرق أي الفلق والفرق مشتركان اشتراكا لفظيا لكن الفرق أوضح ولذا فسر به تفسيرا لفظيا قوله فعل بمعنى المفعول أي إنه صفة مشبهة والظاهر أنها شاذ إذ الصفة المشبهة لا يكون إلا لازما ولو قيل إنه اسم بمعنى الصفة لا الصفة لكان أحسن نظيره الإمام فإنه اسم بمعنى الصفة أي المأموم . سورة الفلق مختلف فيها وآيها خمس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
--> ( 1 ) وقد يفسر بالمفلوق كالأرض والجبال والسحاب ولعل وجه الأول هو اختيار الأكثر لأن التربية فيه اظهر كالمولود كذا قاله السعدي وقيل لا حذف والإيصال في المفلوق عنه لما توهم فإنه لم يسمع فلق عنه الخ ولم يبين أن المص لم قال عنه والظاهر أنه حذف وإيصال على هذا التقدير بخلاف تفسيره بالمفلوق والمعترض لم يفرق بين المعنيين كما هو الظاهر من بيانه .