اسماعيل بن محمد القونوي
502
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تعدل الخ أي فإن مقاصده سواء كانت مقصودة بالذات أو لا ولما كانت المقاصد محصورة في هذه الثلاثة وسورة الإخلاص مشتملة على زبدة العقائد وهي التوحيد وجميع المعارف الآلهية كما صرح به المص كان قراءتها كقراءة ثلث القرآن واشتمالها ثلث القرآن باعتبار زبدتها دون جميعه يؤيد كون المراد ثواب الختم الإجمالي . قوله : ( ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات من ذلك ) أي سورة الإخلاص بكله أي بكل القرآن وهو صاحب الكشاف حيث قال فإن قلت لم كان هذه السورة عدل القرآن بكله مع قصر الخ قلت لأمر ما يسود من يسود وما ذاك إلا لاحتوائها على صفات اللّه وعدله وتوحيده قول المص اعتبر المقصود بالذات منه مأخوذ من هذا الجواب فبهذا الاعتبار صح القول بأنها تعدل كل القرآن فيكون كما ذكره المص كما ورد في الحديث . قوله : ( وعن النبي عليه السّلام أنه سمع رجلا يقرأها فقال وجبت قيل يا رسول اللّه وما وجبت قال وجبت له الجنة ) عن النبي الخ رواه الترمذي والنسائي وليس بموضوع كما قيل وفي الحديث الصحيح أن رسول اللّه عليه السّلام سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت اللّه لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد فقال « والذي نفسي بيده لقد سأل اللّه بالاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به اعطى » فإن قيل لم قال في هذه السورة لم يلد وفي سورة بني إسرائيل لم يتخذ ولدا أجيب بأن النصارى فريقان منهم من قال عيسى ولد اللّه حقيقة ومنهم من قال اتخذه ولدا تشريفا كما اتخذ إبراهيم خليلا تشريفا فنفى الأمرين في الآيتين فقوله : لَمْ يَلِدْ [ الإخلاص : 3 ] إشارة إلى نفي الولد حقيقة وقوله : لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً [ الإسراء : 111 ] إشارة إلى نفي القسم الثاني كذا قيل ويخدشه أن قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً مسوق لبيان أنهم قالوا : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ البقرة : 116 ] حقيقة كما فهم من كلام المصنف هناك فالأولى أن يقال إنه تفنن البيان الحمد للّه الذي منّ علينا بتوفيق اتمام ما يتعلق بسورة الإخلاص والصلاة والسّلام على أفضل من عمل بالإخلاص وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه عليه السّلام في الإخلاص اللهم احشرنا في زمرة المخلصين الراجين برحمتك الخائفين من وعيدك بجاه نبيك يا واسع الغفران ويا قديم الإحسان والرضوان . ليس فيه شيء غير ما في هذه السورة وفي الكشاف فإن قلت لم كانت هذه السورة عدل القرآن كله على قصر متنها وتقارب طرفيها قلت لأمر ما يسود من يسود وما ذاك إلا لاحتوائها على صفات اللّه وعدله وتوحيده إلى هنا كلامه والصحيح في الحديث عبارة الثلث قال صلّى اللّه عليه وسلّم « والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن » . قوله : فقال وجبت قال الطيبي رحمه اللّه الحديث أخرجه مالك وأحمد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة والحديث الأول القائل إنها لتعدل ثلث القرآن أخرجه البخاري ومالك وأبو داود عن أبي سعيد تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى محمد أفضل التحيات والسّلام اللهم بحبل توفيقك أعتصم ومن فيض نورك أستفيض فأشرع .