اسماعيل بن محمد القونوي
487
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو حزمة الشوك والحسك كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) الحزمة بضم الحاء المهملة وسكون الزاء ما يجمع من الحطب والعشب ونحوها ويربط والحسك بحاء وسين مهملتين وكاف شوك كبير موذ وعلى هذا فهو حقيقة اخره مع كونه حقيقة لكونه بعيد أو الرواية ضعيفة . قوله : ( وقرأ عاصم بالنصب على الشتم ) أي أذم حَمَّالَةَ [ المسد : 4 ] الخ ولم يلتفت إلى كونه حالا لأنها لا يلائم بعض الاحتمالات المذكورة في الحطب والمصنف أراد بيان الحطب بأوجه ثلاثة دفع إشكال بأنها من بيت السعة والشرف فما وجه قول إنها حمالة الحطب والدفع في الأولين ظاهر وفي الثالث لما كان حملها الحطب للايذاء دون مصلحة البيت لا يضر كونها غنية مستغنية عن حمل الحطب حَمَّالَةَ [ المسد : 4 ] على القراءة المشهورة هو نعت إذ الإضافة معنوية لكونها ماضيا أو صيغ المبالغة كالصفة المشبهة أو عطف بيان أو بدل الكل والأول أولى لأنه أبلغ في الذم . قوله تعالى : [ سورة المسد ( 111 ) : آية 5 ] فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) قوله : ( فِي جِيدِها [ المسد : 4 ] ) الخ نقل عن روض الأنف أنه قال لم يقل في عنقها والمعروف أن يذكر العنق مع الصفع والغل قال تعالى : فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا [ يس : 8 ] والجيد مع الحلي كقوله : وأحسن من عقد المليحة جيدها ولو قال عنقها كان غثاء من الكلام لأنه تهكم نحو : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران : 21 ] أي لا جيد لها فيخلى ولو كان لكان حليته ذلك ولتحقيرها قيل امرأة ولم يقل زوج انتهى والقول الأخير منقوض بمثل قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ [ هود : 71 ] والأول مطلوب البيان والمثال الجزئي لا يفيد في أمثال ذلك . قوله : ( أي مما سد أي قتل ) أشار به إلى أن المسد « 1 » الفتل وأن المسد بمعنى المفتول . قوله : ( ومنه رجل ممسود الخلق أي مجدوله ) بفتح الخاء وسكون اللام أي لمسوق غير متراخ الجلد كأنه جدل وفتل ولما كان هذا مغايرا لمعنى المسد ومشابها له فصل مما قبله فقال ومنه الخ أشار به إلى أنه محمول على التشبيه فإذا كان الرجل قوي الخلق وحسن الأعضاء كان مشابها بالحبل الذي فتل فتلا محكما ولذا قال أي مجدوله أي قوى خلقه وحسن الأعضاء والتاء في مجدوله للمبالغة مثل علامة ولما كان أحكام الفتل معتبرا في المسد قيل : حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [ المسد : 5 ] ولم يكتف بقوله حبل مع أن الحبل يكون مفتولا وكلمة من أما بيانية أو ابتدائية .
--> ( 1 ) يقال مسدت الحبل أمسده أي أجيد فتله فاحكام الفتل معتبر في المسد ولذا قيل : حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ولم يكتف بالحبل .