اسماعيل بن محمد القونوي
488
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو ترشيح للمجاز ) المراد بالمجاز الاستعارة أي قوله في جِيدِها [ المسد : 5 ] الخ ترشيح للاستعارة على الوجه الأول وعلى الثاني إذ الحطب فيهما استعارة في الأول للأوزار وفي الثاني للنميمة والترشيح ما يلائم المستعار منه وكون الحبل في الجيد والعنق من خواص الحطب الحقيقي فهو حينئذ إما باق على حقيقتها أو مستعار لما يلائم المستعار له فعلى الأول يكون المجاز في الإسناد . قوله : ( أو تصوير لها بصورة الحطابة التي تحمل الحزمة وتربطها في جيدها تحقيرا لشأنها ) هذا على الوجه الثالث قوله الحطابة بالفتح والتشديد صاحبة الحطب وحاملته أي هي حينئذ من إفراد الحطابة التي الخ ومثل هذه العبارة شائع في الاستعارة التمثيلية وقد جوزها بعضهم اغترارا بظاهر العبارة لكنه بعيد لأن الوجه الثالث بناء على كون المراد بالحطب المعنى الحقيقي نعم إن قيل هذا أيضا ناظر إلى الوجهين الأولين لكان له وجه في الجملة فحينئذ يكون الترشيح استعارة وفي قوله وهو ترشيح للمجاز يكون الترشيح باقيا على معناه الحقيقي فيحسن التقابل فتدبر . قوله : ( أو بيانا لحالها في نار جهنم حيث يكون على ظهرها حزمة من حطب جهنم كالزقوم والضريع ) فهذا أيضا يدل على كون المراد به حقيقة الحطب فيكون حَمَّالَةَ [ المسد : 4 ] بمعنى الاستقبال فلا يكون صفة لها قوله كالزقوم الخ تمثيل لحطب جهنم أي هي حمالة الزقوم التي أكلتها جزاء وفاقا لعملها في الدنيا . قوله : ( وفي جيدها سلسلة من النار ) فهي شبهت بحبل من مسد في إحاطة الجيد ولو أريد بالسلسلة سلسلة من الاغلال لكان اظهر فعلى هذا المعنى يفهم أنها من أصحاب الجحيم ويرد البحث المذكور في تكليف أبي لهب ودفعه فلا تغفل . قوله : ( والظرف في موضع الحال ) من قوله : وَامْرَأَتُهُ [ المسد : 4 ] على تقدير كونه معطوفا على المستكن في سَيَصْلى [ المسد : 3 ] و حَبْلٌ [ المسد : 5 ] فاعله . قوله : ( أو الخبر وحبل مرتفع به ) أو الخبر أي على تقدير كون قوله : وَامْرَأَتُهُ قوله : وهو ترشيح للمجاز يعني لما استعير الحطب لاحمال الذنوب ذكر ما هو لازم لحمل الحطب وهو المسد ترشيحا للاستعارة وعلى هذا يكون من باب الاستعارة المفردة وأما قوله أو تصوير لها بصورة الخطابة التي تحمل الحزمة فمبني على أنه استعارة مركبة وتمثيل وقوله أو بيانا لحالها في نار جهنم مبني على الحقيقة لا يكون من المجاز في شيء . قوله : والظرف في موضع الحال فِي جِيدِها [ المسد : 5 ] ظرف وقع حالا من الضمير في حَمَّالَةَ [ المسد : 4 ] وخبل فاعل الظرف أي حمالة الحطب كائنا في جيدها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [ المسد : 5 ] . قوله : أو الخبر عطف على الحال في قوله على موضع الحال أي في موضع الخبر من حبل قدم خبره عليه وفي الكشاف وقرىء حمالة الحطب بالتنوين والرفع والنصب تمت السورة الحمد