اسماعيل بن محمد القونوي
486
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المطالب وما ذكروه في الكتب الكلامية من أن التكليف بالإيمان الإجمالي دون التفصيلي لا يجدي بعد أن خوطبوا بالتفصيل وعلموه انتهى والجواب أنهم مكلفون بالإجمالي أولا ولا استحالة في الاذعان الإجمالي لخلوه عن اجتماع الضدين وهو ممتنع بالغير لتعلق علمه تعالى بأنه لا يؤمن إجمالا وتفصيلا فإذا لم يؤمن بالإيمان الإجمالي لا يمكن لهم الإيمان التفصيلي لتوقفه على وجود الإيمان الإجمالي لكونه ذريعة إليه إذ الإيمان بالمؤمن به على التفصيل في زمن واحد مستحيل ولذا قيل أول الواجبات معرفة اللّه تعالى أو النظر فيها أو أول النظر فيها فلما لم يكن المعرفة ممكنة لتعلق علمه تعالى بخلافه لم يمكن التفصيل وهذا مراد علماء علم الكلام ومن هذا انكشف أنه لو قيل إن صليها لكفره لا يضر لما مر من الجواب من أن المراد الإيمان الإجمالي كيف لا ولو استدلوا بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ [ البقرة : 6 ] إلى لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] لكان الجواب ما ذكرناه واعتبار عدم الإيمان في تلك الآية كما لا يضر لا يضر هنا أيضا . قوله : ( وقرىء سَيَصْلى [ المسد : 3 ] بالضم مخففا ومشددا ) بالضم أي بضم الياء مخففا أي من الأفعال مشددا أي من التفعيل والمآل واحد إذ المعنى في الأول سيدخل والدخول إنما يكون بالادخال لا باختياره وفي الثاني سيدخل والادخال يستلزم الدخول . قوله تعالى : [ سورة المسد ( 111 ) : آية 4 ] وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) قوله : ( عطف على المستكن في سَيَصْلى [ المسد : 3 ] أو مبتدأ فِي جِيدِها [ المسد : 5 ] الخبر ) عطف مع المستكن للفصل بالمفعول وصفته فلا حاجة إلى التأكيد أو مبتدأ خبرها في جِيدِها [ المسد : 5 ] والجملة ابتدائية مسوقة لبيان حال امرأته أثر بيان حاله وأن عداوتها مثل عداوته بل هي أشد عداوة منه . قوله : ( وهي أم جميل ) بنت حرب أخت أبي سفيان عمة معاوية . قوله : ( يعني حطب جهنم فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول عليه السّلام وتحمل زوجها على إيذائه ) حطب جهنم من إضافة السبب إلى المسبب إذ المراد بالحطب الأوزار استعارة كما قال فإنها تحمل الأوزار قوله بمعاداة الرسول الخ بيان السبب القوي وإلا فلها أوزار كثيرة لا تحصى والحمل في تحمل الأوزار معنوي مشابه للحمل الحسي وهو حمل الأثقال فيكون استعارة تبعية والحمل في قوله وتحمل زوجها بمعنى الإغراء ولما كان الأوزار مشابهة للحطب في أن كلا منهما مبدأ للاحراق وسبب له فالحطب سبب توقد به النار في الدنيا والأوزار سبب توقد بها نار الجحيم لأن كون الإنسان وقود النار بسبب الآثام فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه . قوله : ( أو النميمة فإنها توقد نار الخصومة ) أي الحطب مستعار للنميمة فإنها توقد نار الخصومة ايقادا معنويا كما أن الحطب يوقد نار الدنيا إيقادا حسيا فالمشبه معنوي والمشبه به حسي وإضافة النار إلى الخصومة من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه أو بيانية أي النار هي الخصومة وهذا التفسير منقول عن قتادة ومجاهد والسدي .