اسماعيل بن محمد القونوي

483

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( إخبار بعد دعاء ) أي ضمير وتب راجع إلى أبي لهب فإذا كان المراد باليد نفسه يكون تأكيدا والعطف لا يلائمه بين أنه ليس بتأكيد لأن المراد بالأول دعاء عليه بالهلاك والثاني إخبار عما يستحق له في الآخرة والماضي لتحقق وقوعه أو في الدنيا والآخرة لكن يلزم عطف الإخبار على الإنشاء ولذا قيل والظاهر أن هذه الجملة حالية وقد مقدرة كما قرىء به كما سيجيء . قوله : ( والتعبير بالمضي لتحقق وقوعه كقوله : جزاني جزاه اللّه شر جزائه * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل ) كقوله أي النابغة العاويات بالواو من عوى الكلب إذ صاح لإصابة ضر له وروي العاديات بالدال المهملة من عدى إذا أسرع في المشي لخوف شر يتوقع اصابته قيل ولعل المراد بها الكلاب الكلبة وهي التي يأخذها شبه الجنون يسري مرضه إلى من يعضه وهذا بعيد والمعنى وتب أي كان ذلك وحصل كقول من قال وقد فعل بعد قوله جزاه اللّه الخ والتعبير بشر الجزاء للمشاكلة لكن قوله وقد فعل للتفاؤل وما نحن فيه ليس كذلك . قوله : ( ويدل عليه أنه قرىء وقد تب ) وجه الدلالة أن قد لا يدخل على أفعال الدعاء فعلم أن الثاني إخبار لا دعاء لكن كونها حالا أولى والمصنف سكت عنه . قوله : ( أو الأول إخبار عما كسبت يداه والثاني عن نفسه ) على أن المراد باليدين الجارحتين المخصوصتين كما مر نقلا عن البعض على كونه احتمالا وإن جزم به صاحب الكشف ورضي به الفاضل المحشي فحينئذ يكون العطف في موقعه وقيل كلاهما دعاء عليه بالهلاك ولم يتعرض به لأن قراءة وقد تب يأبى عن كونه دعاء . قوله تعالى : [ سورة المسد ( 111 ) : آية 2 ] ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) قوله : ( نفي لإغناء المال عنه حين نزل به التباب أو استفهام إنكار له ومحلها النصب ) قوله : كقوله جزاني جزاه اللّه البيت أي هو مثل ما في البيت في الإخبار بالوقوع بلفظ المضي بعد الدعاء فمعنى وقد فعل وقد جزا فهو في الأسلوب نحو : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [ المسد : 1 ] وتب . قوله : ويدل عليه أنه قرىء وقد تب وهي قراءة ابن مسعود لأن قد للتحقيق كما في قول الشاعر وقد فعل أي كان ذلك وقد حصل . قوله : أو الأول إخبار عما اكتسبت يداه والثاني عن نفسه والنظم يساعد هذا المعنى لأن ما بعد هذه الآية بيان وتفسير لها فإن قوله : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ [ المسد : 2 ] إشارة إلى هلاك عمله وقوله : سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ [ المسد : 3 ] إشارة إلى هلاك نفسه وقال أولا تبت على المضي ليؤذن بالقطع على سنن إخبار اللّه عن المستقبل و سَيَصْلى [ المسد : 3 ] ثانيا على الاستقبال حكاية للحال الآتية تصويرا لها في نظر السامع . قوله : ومحلها النصب أي على أنه مفعول مطلق والمعنى أي غني أغنى عنه ماله والاستفهام