اسماعيل بن محمد القونوي

484

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

نفي الخ أي ما نافية قوله حين نزل به التباب أي الهلاك في الدنيا كما سيجيء والمراد به الهلاك مجازا أو استفهام إنكار له أي إنكار لوقوعه فمرجعه النفي لكنه معرب حينئذ ولذا قال ومحلها النصب على أنه مفعول به أو مفعول مطلقا أي أي شيء أغنى أو إغناء إغناء ماله وما كسب . قوله : ( وكسبه أو مكسوبه ) كسبه على أن ما مصدرية لكن المراد الحاصل بالمصدر لا المعنى النسبي فإنه غير موجود في الخارج فمرجعه كون ما موصولة كما أشار إليه بقوله أو مكسوبه بتقدير العائد إلى الموصول . قوله : ( بما له من النتائج والأرباح والوجاهة والاتباع ) من النتائج والأرباح ناظر إلى الاحتمالين وإن كان ظاهره ناظرا إلى الأخير لما عرفت من أن المراد الحاصل بالمصدر وهو موجود في الخارج فيكون المراد المكسوب قوله بما له وما موصولة وله صلته ومن بيانية فسر به لئلا يلزم التكرار لجواز كون المال مكسوبا ولك أن تقول يجوز أن يكون بكسر اللام فلا تكرار أيضا لأن المراد به ليس نفس المال بل ما يحصل بالمال من النتائج وهي ما تتولد من المواشي والأرباح وهي ما يحصل من التجارة والوجاهة أي الشرف والرفعة وهي حاصلة بالمال وكذا الاتباع وهذا الاحتمال الأخير هو المناسب للمقام بل الاحتمال الأول راجع إليه وحاصل بسبب الأموال . قوله : ( أو عمله الذي ظن أنه ينفعه ) أي عمله الصالح الذي ينفعه ولا ينفعه أصلا لفقد شرطه الذي هو الإيمان كما مر من أنه يحسن إلى قريش وإلى النبي عليه السّلام الخ . قوله : ( أو ولده عتبة وقد افترسه أسد في طريق الشام وقد أحدق به العير ) نقل عن ابن حجر أنه قال كان تحت عتبة بن أبي لهب بنت النبي عليه السّلام فلما أراد الخروج إلى الشام قال لآتين محمدا وأوذينه فأتاه وقال يا محمد إني كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنى فتدلى ثم تفل في وجهه صلّى اللّه عليه وسلّم ورد ابنته وطلقها فقال عليه السّلام « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك » وكان أبو طالب حاضرا فكره ذلك وقال له اغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة فرجع إلى أبيه فأخبره ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من دير وقال إن هذه أرض مسبعة فقال أبو لهب أعينوني يا معشر قريش في هذه الليلة فإني أخاف على ابني بمعنى الإنكار فيرجع المعنى إلى النفي مثل ما إذا كان للنفي ذكر أبو البقاء الوجهين وقال ما لا يكون بمعنى الذي . قوله : وكسبه أو مكسوبه الأول على ما مصدرية والثاني على أنها موصولة . قوله : أو عمله الذي ظن أنه ينفعه ولا يتوهم منه أن هذا المعنى على جعل ما مصدرية لأن المراد بالعمل الحاصل بالمصدر فهو على جعل ما موصولة أيضا كما في أحد وجهي قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 96 ] على تقدير موصولية ما . قوله : أحدق أي أحاط .