اسماعيل بن محمد القونوي

465

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ يوسف : 15 ] الآية فإنه قام قرينة على أن المراد الاستقبال فيكون مجازا لكونهما مشتركين في كونه زمانا وقد عرفت أن باب المجاز مفتوح والاشتراك خلاف الأصل كما صرح به المحققون وكون اللفظ مستعملا في المعنى كثيرا أمارة الحقيقة وقد صرح به المهرة من العلماء فقول ابن هشام في المغني هذا عند الأكثرين وخالفهم ابن مالك لصحة قولك جاء زيد لا يتكلم بالاتفاق على أن الجملة الحالية لا تصدر بدليل الاستقبال عجيب جدا لأن ابن مالك اعترف بأن القرينة قد قامت على أن المراد الحال دون الاستقبال فادعاء أنها مشتركة بين المعنيين ذهول عما نقلناه من المحققين ومن المهرة الكاملين وبعض النحاة نظروا إلى ظاهر الحال وأكثروا فيها القيل والقال . قوله تعالى : [ سورة الكافرون ( 109 ) : آية 3 ] وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) قوله : ( أي فيما يستقبل لأنه في قران لا أَعْبُدُ [ الكافرون : 2 ] ) أي مقارن له لفظا وهو ظاهر ومعنى لأن المنفي فيما يقابله العبادة فيما يستقبل ولأنه مستلزم لكون عبادتهم فيما مضى وفي الحال هَباءً مَنْثُوراً [ الفرقان : 23 ] لأن حالهم في المستقبل كحالهم في الماضي من عبادة اللّه تعالى مع عبادة غيره فإذا أخبر بأنكم لا تعبدون اللّه تعالى علم أنهم ما عبدوا اللّه تعالى حقيقة فيما مضى لأن عبادته مع عبادة غيره كلا عبادة فيكون الحمل على العبادة في المستقبل أولى لما ذكرناه . قوله تعالى : [ سورة الكافرون ( 109 ) : آية 4 ] وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) قوله : ( أي في الحال أو فيما سلف ) في الحال قيد وَلا أَنا عابِدٌ [ الكافرون : 4 ] بناء على أن اسم الفاعل للحال لكونه عاملا فيما عبدتم نفى أولا عبادته فيما يستقبل بقرينة دخول لا على المضارع كما مر بيانه ثم نفى عبادته آلهتهم في الحال ولا حاجة إلى نفيها في الماضي لظهوره ولأن طلبهم عبادته عليه السّلام آلهتهم في الحال وفي الاستقبال ولا مساغ للطلب في الماضي ولذا نفى العبادة في الزمانين على وجه طلبهم الاستقبال ولا مساغ للطلب في الماضي ولذا نفى العبادة في الزمانين على وجه طلبهم ومقتضى ذلك عدم التعرض بالماضي لكنه تعرض به فقال أو فيما سلف تأييدا لنفي عبادة آلهتهم في المستقبل كأنه قال فكما انتفى مني عبادتها فيما مضى جزما لا أعبد في المستقبل قطعا فكما لا يمكن عبادتي إياها الآن فيما مضى لا يمكن أيضا في المستقبل وأما النفي فداخل في نفي الاستقبال كما عرفته وإلى ما ذكرناه أشار الزمخشري بقوله يعني لم يعهد مني عبادة صنم في الجاهلية فكيف ترجى منه في الإسلام ولهذه النكتة الدقيقة اختار صاحب الكشاف كون عابدا بمعنى الماضي وأما الإشكال بأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضي لا يعمل إلا عند الكسائي فأمر سهل إذ العامل يجوز أن يكون قوله : أي في الحال هو قيد لعابد أي ما أنا عابد في الحال فيما سلف فسره على معنى الاستمرار لأنه جملة اسمية دخلت عليها حرف النفي .