اسماعيل بن محمد القونوي
464
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ النمل : 48 ] الآية قال المصنف هناك والفرق بينه وبين النفر أنه من الثلاثة إلى العشرة والنفر من الثلاثة إلى التسعة . قوله : ( قالوا يا محمد تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فنزلت ) تعبد خبر بمعنى الأمر أي اعبد آلهتنا سنة لأنه أبلغ في طلب الإجابة وأكد كأنه أمر محقق ينبغي أن يخبر عنه فيسرع إلى الإجابة لئلا يلزم كذبه ولا تكذيبه وهذا مرادهم بزعمهم الباطل قوله ونعبد في بابه وعد « 1 » على تقدير إجابته عليه السّلام فنزلت ردا عليهم وإقناطا بالمرة وبيانا أن كلا الأمرين ليسا بمتحققين . قوله تعالى : [ سورة الكافرون ( 109 ) : آية 2 ] لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) قوله : ( أي فيما يستقبل فإن لا لا تدخل إلا على المضارع بمعنى الاستقبال كما أن ما لا تدخل إلا على المضارع بمعنى الحال ) فيما يستقبل متعلق بلا أعبد والحال داخل فيه لأنه أو آخر الماضي وأوائل المستقبل قوله فإن لا لا تدخل الخ أي إنها إذا دخل على المضارع يجب أن يكون المضارع مستقبلا وظاهره أنها لا تدخل إلا على المضارع ليس بمقصود لظهور دخولها على الماضي بشرط التكرير إن لم يكن قسما كقوله تعالى : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [ القيامة : 31 ] أو بشرط القسم كقوله لا عمرك اللّه تعالى ولدخولها على الاسم نحو لا رجل في الدار ثم هذا قول للنحاة وظاهر كلام سيبويه في الكتاب لكن هذا أغلبي لا كلي ولو سلم أنه كلي فهو يعدل عنه بالقرينة كما شأن معنى الكلام فإنه يعدل عنه بالقرينة إذ لا حجر في التجوز واعتراض أبي حيان بأنه غير صحيح لمجيئها بمعنى الحال إلى آخر ما قاله ضعيف لأن مراد المصنف بالحصر ما ذكرناه من أنه ما لم يقم قرينة على خلافه كما لم يقصد الحصر في دخولها على المستقبل كما عرفته مفصلا وإن كان ظاهر كلامه يوهم الحصر وكذا الكلام في قوله كما أن ما لا تدخل الخ أي إذا دخل على المضارع يجب أن يكون المضارع للحال لظهور دخولها على الماضي نحو قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] الآية وقوله تعالى : ما هذا بَشَراً [ يوسف : 31 ] فمراده ما ذكرناه ثم المراد أيضا بوجوب دخولها على المضارع بمعنى الحال إن لم يقم قرينة على خلافه فلا إشكال بمثل قوله تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي قوله : أي فيما يستقبل ظرف لعابدون لا لقوله : ما أَعْبُدُ [ الكافرون : 3 ] أي وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ [ الكافرون : 5 ] فيما يستقبل ما أعبد الآن ولا دلالة لعابدون بحسب الوضع على زمان الاستقبال كما لا دلالة على زمان الماضي لأن اسم الفاعل يدل على مجرد الثبوت لكن المعنى هنا على الاستقبال بقرينة وقوعه في قرآن لا أَعْبُدُ [ الكافرون : 2 ] الدال بحسب الوضع على الاستقبال .
--> ( 1 ) وقيل نعبد أيضا أمر وفيه نظر .