اسماعيل بن محمد القونوي

463

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة الكافرون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة الكافرون ) وتسمى سورة العبادة والإخلاص والمقشقشة من قشقش المريض إذا صح . قوله : ( مكية وآيها ست ) مكية وقيل مدنية واختار كونها لأنها قول ابن عباس وعكرمة . قوله تعالى : [ سورة الكافرون ( 109 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) قوله : ( يعني كفرة مخصوصين قد علم اللّه منهم أنهم لا يؤمنون ) أي لا يؤمنون باختيارهم الكفر فلا جبر والقرينة عليه التعبير بيا أيها الكافرون دون يا أيها الذين كفروا لأنه يدل على استمرارهم على الكفر ما لم يصرف صارف عنه وأيضا التعبير بجمع القلة يؤيده بنوع التأييد لأنه يدل على قلتهم بحسب الوضع ولا معنى للقلة هنا إلا بملاحظة ذلك وأيضا قوله : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [ الكافرون : 5 ] ينافي العموم لأن منهم من آمن فيلزم الكذب بحسب الظاهر فيحتاج في دفعه أنه عام خص منه البعض وظاهره أن المراد كفرة مخصوصون والمطلب ظني يكفي في إثباته مثل ما ذكر وتعبير المصنف بجمع الكثرة بعد التنبيه على قلتهم لا يضر المطلوب مع ما فيه من الإشارة إلى أن المراد بجمع القلة ليس ما دون العشرة بل القلة بالنسبة إلى من عداهم وفي هذا النداء دليل على أن اللّه تعالى عصمهم منهم حيث لم يقدروا المخاصمة حين خاطبهم بالكفر في موطنهم ومقر قوتهم ففيه علم من أعلام النبوة لكن هذا إن كان قبل ظهور شوكة الإسلام وإن كان بعد ظهورها ففي الدلالة المذكورة خفاء . قوله : ( روي أن رهطا من قريش ) الرهط جماعة من الرجال وهنا لم يخص بعدد وإن قيل إنه يخص بعدد كما دون العشرة كما في قوله تعالى : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ سورة الكافرين مكية وآيها ست بسم اللّه الرّحمن الرّحيم