اسماعيل بن محمد القونوي

460

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فإن الصلاة جامعة لأقسام الشكر ) بيان وجه تخصيص الصلاة بالذكر من بين العبادات قوله جامعة لأقسام الشكر وهي الشكر باللسان والأركان والجنان فالمراد الشكر العرفي ووجه الجمع هو أن الصلاة جامعة لأنواع العبادات قراءة القرآن وكلمتي الشهادة وغيرها وهي عمل اللسان والقيام والركوع والسجود ونحوها وهي عمل الجوارح وإخلاص نية القلب ومجاهدة الشيطان ومناجاة الرحمن وهي عمل القلب وغير ذلك من الأعمال كما بينها في قوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ البقرة : 45 ] الآية وأشار به إلى أن الفاء للسببية فإن وجوب الشكر مسبب عن الإنعام فالأمر هنا للوجوب وأطلق الاقسام على الأجزاء لأن القسم يطلق على الجزء كما قالوا تقسيم الكل إلى الأجزاء بمعنى تحليله إليها أو الكل مأول بأن ما يتضمنه الكل فيكون كليا والأجزاء جزئيا . قوله : ( البدن التي هي خيار أموال العرب ) البدن أي الإبل ولذا قال التي هي خيار الخ إشارة إلى وجه التخصيص . قوله : ( وتصدق على المحاويج ) وهذا ثابت بإشارة النص إذ الغرض من الأمر بالنحر التصدق الخ والنحر مخصوص بالبدن ولذا قدر المفعول البدن بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة كخشب وخشبة وهي مختصة بالإبل عند الشافعي وعامة لها وللبقرة أيضا والظاهر أن الأمر هنا ليس للوجوب بل للندب المحاويج جمع المحواج وهو كثير الحاجة وقيل جمع محتاج على خلاف القياس وهو ضعيف . قوله : ( خلافا لمن يدعهم ويمنع منهم الماعون فالسورة كالمقابلة للسورة المتقدمة ) يدعهم بتشديد العين إشارة إلى ارتباطه بما قبله ولذا قال فالسورة كالمقابلة للسورة الخ لاشتمال ما يقابل لما يشتمله السورة المتقدمة إما تقابل التضاد أو تقابل العدم والملكة أو الإيجاب والسلب فالكوثر بمعنى الخير الكثير من العلم بالأحكام التي من جملتها التصديق بالدين يقابل التكذيب تقابل التضاد أو العدم والملكة وكذا إذا فسر بالحوض أو النهر فإنه مستلزم للإيمان بالجزاء قوله فصل الخ مقابل للساهي عن الصلاة كما ذكره وانحر مقابل لدع اليتيم . قوله : ( وقد فسرت الصلاة بصلاة العيد والنحر بالتضحية ) بصلاة العيد الأضحى بقرينة وَانْحَرْ [ الكوثر : 2 ] فيكون الأمر بالصلاة على حالها ولا يحتاج إلى الأمر بالدوام فلا يكون الأمر للوجوب والنحر أي وقد فسر النحر بالتضحية فلا يكون مختصا بالبدن فيكون النحر شاملا للذبح بعموم المجاز عندنا وبجمع الحقيقة والمجاز عند قوله : فإن الصلاة جامعه لأقسام الشكر يعني كان مقتضى المقابلة أن يذكر في هذه السورة أضداد كل واحد مما ذكر في السورة المتقدمة من مساوي الأفعال وقبائح الأعمال لكن اكتفى بذكر الصلاة لوجه اللّه عن ذكر أضداد ما ذكر هناك لأن ذلك كله من قبيل الشكر والصلاة جامعة لاقسام الشكر لأن الشكر يكون بالجنان واللسان والأركان وجميع ذلك مندرج في الصلاة .