اسماعيل بن محمد القونوي

461

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الشافعي وهذا كله تكلف ولذا ضعفه وأخره وأيضا هذا يناسب كون السورة مدنية والمختار عند المصنف كونها مكية . قوله تعالى : [ سورة الكوثر ( 108 ) : آية 3 ] إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) قوله : ( إن من أبغضك ) جعل اسم الفاعل بمعنى المضي لأن بغضهم ماض بالنسبة إلى وقت النزول فيكون الإضافة معنوية فيكون معرفة مبتدأ والأبتر خبره وفي الصحاح الشناءة بالفتح والمد مثل الشفاعة البغض أي عدم المحبة والعداوة . قوله : ( لبغضه لك ) أشار به إلى أن الحكم على المشتق يفيد عليه مأخذ الاشتقاق والبغض سبب مستقل لكونه أبتر . قوله : ( الذي لا عقب « 1 » له إذ لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر ) الأبتر من البتر أي القطع ويقال بتر بالكسر بترا أي صار أبتر وهو مقطوع الذنب ويقال للذي لا عقب له ولمن انقطع عنه الخبر إذ لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر قالته قريش لما مات أولاده عليه السّلام القاسم وعبد اللّه بمكة وإبراهيم بمدينة فرده اللّه تعالى بأن من قاله ذلك هو « 2 » الأبتر وأما أنت فتبقى ذريتك الخ إن كان المراد بمن أبغضه قوما مخصوصين وهم من علم اللّه أنهم يموتون على الكفر فالأمر واضح وإن كان عاما خص البعض منه وهو ممن آمن بعده وأحبه حبا شديدا وبذل ماله وروحه في تحصيل رضائه نفعنا اللّه تعالى بشفاعتهم وفي قوله فتبقى ذريتك إلى أن أولاد البنات من الذرية كما صرح به المصنف في سورة الأنعام حيث عد عيسى عليه السّلام من ذرية نوح عليه السّلام . قوله : ( وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة ولك في قوله : وأما أنت فتبقى ذريتك هذا المعنى مما أفاده التخصيص في قوله : هُوَ الْأَبْتَرُ [ الكوثر : 3 ] أي إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ الكوثر : 3 ] المقطوع النسل لا أنت وفي الكشاف والمعنى أعطيت ما لا غاية لكثرته من خير الدارين الذي لم يعط أحد غيرك ومعطي ذلك كله أنا إله العالمين فاجتمعت لك الغبطتان السنيتان إصابة أشرف عطاء وأوفره من أكرم معط وأعظم منعم فاعبد ربك الذي أعزك باعطائه وشرفك وصانك من منن الخلق مراغما لقومك الذين يعبدون غير اللّه وانحر لوجهه وباسمه إذا نحرت مخلفا لهم في النحر للأوثان أن من أبغضك من قومك لمخالفتك لهم هو الأبتر إلا أنت لأن كل من يولد إلى يوم القيامة من المؤمنين فهم أولادك وأعقابك وذكرك مرفوع على المنابر وعلى لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر يبدأ بذكر اللّه ويثني بذكرك ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف فمثلك لا يقال له أبتر إنما الأبتر هو شانئك المنسي في الدنيا والآخرة وإن ذكر ذكر باللعن وكانوا يقولون إن محمدا صنبور إذا مات مات ذكره قال الإمام لما بشره بالنعم العظيمة وقد علم أن كمال ذلك إنما يكون بقهر الأعداء قيل : إِنَّ

--> ( 1 ) فهو استعارة شبه الولد والأثر الباقي بالذنب لكونه خلفه كأنه بعده . ( 2 ) وقد انقطع نسل من بعضه وقال له ذلك إما حقيقة أو حكما لأن من أسلم منهم انقطع منه انتفاع من لم يسلم .