اسماعيل بن محمد القونوي

46

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة النازعات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة النازعات ) وتسمى سورة الساهرة والطامة وهي مكية بالاتفاق . قوله : ( وآيها خمس أو ست وأربعون ) لا قول غيره . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ( 4 ) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) قوله : ( هذه صفات ملائكة الموت ) أي على المختار فلا ينافي ما سيأتي من الأقوال الآتية أشار به إلى أن الموصوف واحد والعطف لتغاير الصفات المنزلة منزلة تغاير الذوات كما مر في سورة المرسلات والذاريات والصافات وهذا الجمع بتأويل الطائفة فالمعنى اقسم الطوائف الملائكة وجمع الملائكة لأن لعزرائيل عليه السّلام أعوان . قوله : ( فإنهم ينزعون أرواح الكفار ) معنى والنازعات واسم الفاعل بمعنى المضارع واللام موصولة والمضارع « 1 » للاستمرار قوله ينزعون إشارة إلى أن أصل الكلام صيغة سورة النازعات مكية وآيها خمس أو ست وأربعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : فإنهم ينزعون أرواح الكفار غرقا أي غرقا في النزع فإنهم ينزعونها من أقصى الأبدان معنى الأقصى مستفاد من لفظ غرقا بمعنى إغراقا فإن فيه مبالغة ومنه الإغراق في القول وغيره وهو المبالغة والإطناب وأغرق الكأس ملأها وإلى المبالغة أشار بقوله فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان أي من أناملها وأظفارها قال الرغب نزع الشيء مده كنزع القوس عن كبده ويستعمل ذلك في الاعراض ومنه نزع العداوة والمحبة من القلب ونزع فلان كذا أي سلب قال تعالى : تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] والتنازع والمنازعة المجاذبة ويعبر بهما عن المخاصمة والمجادلة قال تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ النساء : 59 ] والنزع من الشيء

--> ( 1 ) وفي المرسلات فسر بالماضي تفننا إذ المراد بهما الاستمرار .