اسماعيل بن محمد القونوي
47
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العقلاء أي والنازعين الخ ولذا عبر بصيغة العقلاء وسر مجيء والنازعات ما مر من أن المراد طوائف الملائكة ولو قال اقسم بطوائف الملائكة النازعات كما قال في سورة والصافات لكان أحسن بيانا . قوله : ( من أبدانهم ) وفيه إشارة إلى أن الروح جسم لطيف . قوله : ( غرقا أي إغراقا في النزع ) أشار إلى أن غرقا اسم مصدر بمعنى الإغراق وهذا أولى من كونه مصدر أغرق بحذف الزوائد نحو لبيك فإنه تكلف في الجملة . قوله : ( فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان ) تعليل لكونه إغراقا في النزع لكن المراد فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان بشدة إذ النزع جذب الشيء بشدة إذ الإخراج من أقاصي الأبدان مشترك بين الكفار والأبرار والفرق الإخراج بشدة والإخراج برفق إلا أن يقال هذا مختص بالكفار لأن نفوسهم غرقة في الأجساد كما سيجيء الإشارة إليه فإن هذا حال الفجار دون الأخيار . قوله : ( أو نفوسا غرقة في الأجساد ) عطف على أرواح الكفار كما هو الظاهر فالتقابل بينهما باعتبار أن الأول بناء على أن غرقا مصدر مؤكد للنازعات والمفعول به محذوف وهو أرواح الكفار وفي الثاني غرقا مفعول به إما مصدر بمعنى اسم المفعول أي مغرقة في الأجساد أو مخفف غرقا بكسر الراء صفة مشبهة بمعنى مغرقة وهي أيضا أرواح الكفار غير عام لأرواح المؤمنين وهذا مراد من قال ولا تقابل بينهما وهما متحدان بقرينة حمل الناشطات على مخرجي أرواح المؤمنين ولا ينكر التقابل بالاعتبار المذكور وأيضا نفوس المؤمنين ليست بغرقة في أجسادهم من حيث إن لها اتصالا بعالم القدس والملكوت لا سيما في أوقات توجههم إلى عالم الجبروت وفي وقت عبادتهم كأنهم يرون اللّه تعالى وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ومجاهد أنهم ينزعون الأرواح على الإطلاق وما اختاره المصنف قول علي وابن مسعود وسعيد بن جبير ومسروق من أنهم يخرجون أرواح الكفار قدم هذا لأنه في قوة الإنذار والثاني بمنزلة التبشير والإنذار أهم . الانتهاء عنه والنزوع الاشتياق وذلك هو المعبر عنه بارتحال النفس مع الحبيب قوله وينشطون أي يخرجون أرواح المؤمنين برفق من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها وفي الأساس بئر نشاط يخرج دلوها بجذبة واحدة وفي الصحاح نشطت الدلو من البئر نزعتها بغير بكرة قال محيي السنة الناشطات الملائكة ينشط نفس المؤمن أي يحل حلا رفيقا فيقبضها كما ينشط العقال من يد البعير أي يحل برفق حكى الفراء هذا القول ثم قال والذي سمعت من العرب أن يقولوا انشطت العقال إذا حللته ونشطته إذا عقدته انشوطة وفي الحديث كأنما نشط من العقال قال الإمام وهي الملائكة التي تنشط روح المؤمن فتقبضها فالمناسب أن يخصص هذا بالمؤمن والأول بالكافر لما بين النزع والنشط من الفرق فإن النزع جذب بشدة والنشط جذب برفق ولين .