اسماعيل بن محمد القونوي
459
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وقيل اتباعه وكذا قوله أو علماء أمته أو القرآن فاندفع ما قيل إن ظاهره يدل على اتحاد قائل تلك الأقاويل وليس كذلك فكان عليه تكرير لفظ قيل مع كل منها وما سبق من سبب النزول من أن أبا جهل أو غيره قال إن محمدا أبتر من أخبار الآحاد فلا إشكال بأنه على هذا أي كون المراد بالكوثر الأولاد الخ يتضح موافقة النظم لسبب النزول وعلى غيره لا يظهر وجهه وقيل قلت معنى الكوثر موجود في الدنيا لكثرة اتباعه فيها فمن عذبت أرواحهم بماء الحياة من علمه وفي الآخرة ممن أشرب من حوضه المورود ما فيه الحياة المؤبدة وعدوه هو الأبتر المقطوع ذريته واتباعه فلذا قوبل تعبيره له بالبتر بما يضاده فإن الكثرة تضاد القلة فلو قيل إنا أعطيناك حوضا أو نهرا صفته كذا لم يطابقه ولم يشاكله فلذا اختير اسم يتضمن الخير الكثير المضاد للبتر مما له في الدنيا مما يجمعه لفظ الكوثر ويشمله كما فصله في روض الأنف فلله دره انتهى وأنت تعلم إن الإشكال إنما يرد على إرادة الحوض فقط أو النهر فقط والجواب المنقول من روض الأنف بناء على الأول من إرادة الخير الكثير من الكوثر فلا جرم أنه لا مساس له لدفع الإشكال وإن كان في حد ذاته حسنا في اختيار لفظ الكوثر على الحوض أو النهر إلا يرى أنه إذا كان المراد به النهر أو الحوض يرد عليه ما أورده على ذكر إنا أعطيناك حوضا أو نهرا فتأمل وأنصف فالجواب عن الإشكال ما ذكرناه من أن خبر الآحاد لا يفيد القطع فلا يمنع احتمالا آخر . قوله تعالى : [ سورة الكوثر ( 108 ) : آية 2 ] فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) قوله : ( فدم على الصلاة ) أوله به لأنه عليه السّلام مقيم على الصلاة فأول بالدوام لئلا يلزم تحصيل الحاصل وكذا أول بالزيادة على ما كان عليه . قوله : ( خالصا لوجه اللّه تعالى خلاف الساهي عنها المرائي فيها شكرا لإنعامه ) خالصا الخ أخذ من أن الشيء مصروف إلى الكمال وأنه حال النبي عليه السّلام وأنه يصح أن يكون مستفادا من اللام لأنها للاختصاص أي خالصا لذات اللّه تعالى خاليا عن الرياء والغفلة عما فعله وقرأه ولذا قال خلاف الساهي عنها الخ أي بخلاف الساهي بنزع الخافض كما ذكر هكذا في بعض المواضع وكونه حالا بمعنى مخالفا للساهي خلاف المشهور والكلام على اللف والنشر المرتب فإن قوله خلاف الساهي ناظر إلى قوله فدم قوله المرائي فيها أي في الصلاة ناظر إلى قوله خالصا الخ هذا إذا كان المراد بالمصلين المنافقين فإنهم يصلون يراؤون الناس بخلاف الكافرين المجاهرين فإنهم لا يصلون وقد مر تفصيله وتخصيص الرياء بالرياء في الصلاة بمقتضى المقام وإلا فيراؤون في كل عمل كما قال فيما مر يراؤون أعمالهم الخ . قوله : فدم على الصلاة خالصا لوجه اللّه حمل الأمر بفعل الصلاة على الأمر بدوامه لأن المخاطب وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصل بالفعل وأمره بفعل نفس الصلاة استحصال الحاصل فلا بد أن يحمل على الأمر بالمداومة كما إذا قيل للقائم قم معناه دم على القيام ومعنى الخلوص لوجه اللّه مدلول قوله : لِرَبِّكَ [ الكوثر : 2 ] .