اسماعيل بن محمد القونوي
452
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه أو الوليد بن المغيرة أو منافق بخيل ) أو أبو سفيان أي قبل إسلامه وهذا لا يلائم ظاهر النص لأن قوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [ الماعون : 4 ] معناه فويل لهم فهو وعيد بخصوصه وأنه أسلم بعده أو الوليد بن المغيرة وعلى هذه السورة مكية قوله أو منافق بخيل فحينئذ يكون السورة مدنية ويجوز في الثلاثة الأول أن يكون لفظة أو لمنع الخلو وقد عرفت أن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم . قوله : ( وقرىء يدع أي يترك ) أي بتخفيف العين مع تقدير أي يترك شفقة اليتيم وكذا الحكم في سائر الفقراء فإن دعهم أو ترك إحسانهم مذموم والتخصيص باليتيم إما لسبب النزول أو لأنه أحق بالمرحمة من سائر المساكين كما يدل عليه قوله : وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [ الماعون : 3 ] لأنه يدل بالأولوية على أنه لا ينفق المساكين بل يدعه . قوله تعالى : [ سورة الماعون ( 107 ) : آية 3 ] وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) قوله : ( أهله وغيرهم ) عممه هنا لأن حذف المفعول للتعميم مع اختصار وأما تخصيصه بالأهل في سورة الفجر فلأنه يعلم حال الغير بالأولوية وهو دلالة النص والتفنن من عادة المصنف وأيضا حث الأهل على مكارم الأفعال أهم قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم : 6 ] أفكان مأمورا بالحث وتحريض الأهل على تحصيل ما به النجاة فلا مفهوم لأن تخصيص الأهل لهذه النكتة فلا يفهم من هذا التخصيص حض غير أهله على الخير . قوله : ( عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [ الماعون : 3 ] لعدم اعتقاده بالجزاء ) على طعام المسكين الطعام بمعنى الإطعام هنا وفي مثله كما نقل عن الراغب والنكتة في التعبير به هي التنبيه على أن للمسكين شركة ونصيبا من مال الأغنياء لا سيما الزكاة فإنها حق الفقراء قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [ المعارج : 24 ] كالزكاة والصدقات الموظفة أي التي يستوجبونها على أنفسهم وإن أريد به ظاهره فيقدر مضاف أي على إطعام طعام المسكين أو على بذله أو على إعطائه وإحسانه والمراد بالمسكين المحتاج مطلقا سواء كان له مال دون نصاب أو لا واختير المفرد لأن استغراقه أشمل وقد ذم اللّه تعالى بأوصاف ثلاثة التكذيب بالدين ودع اليتيم وعدم الحض على إطعام المسكين وخص الاستفهام بالأول بمعنى هل عرفت المكذب بالجزاء فأخبرني إن لم تعرفه أو وإن أردت أن تعرفه فَذلِكَ الَّذِي [ الماعون : 2 ] الخ ولم يعكس لأن الأخيرين يدلان على الأول ولذا قال المصنف لعدم اعتقاده بالجزاء فهما سبب إني للتكذيب ويعرف بهما المكذب من حيث إنه مكذب فحاصله يعرف بهما تكذيبه دون العكس ولذلك اختير اسم الإشارة المتعرض لوصف المشار إليه دون الضمير لأنه يراد به الذات فقط كأنه قيل : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [ الماعون : 2 ] لتكذيبه بالجزاء فالتكذيب سبب لمي لهما وهما سبب إني له فلا دور ولما كان المراد المعرفة اختير في النظم الكريم ما ذكر دون العكس .