اسماعيل بن محمد القونوي
453
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ولذلك رتب الجملة على يُكَذِّبُ [ الماعون : 1 ] بالفاء ) أي ولكون ما ذكر ناشئا عن إنكار الجزاء رتبه بالفاء الدالة على سببية ما قبلها لما بعدها سببا لميا وإن كان ما بعدها سببا آنيا لما قبلها كما عرفته وكلامه لا ينافي كون الفاء جواب شرط محذوف فما قاله المحشي يعني العاطفة السببية لا الجزائية لنبو اللام التعليلية عن إرادتها للزوم الدور فإن المكذب يعرف به فضعيف لما عرفت من أن التكذيب علة لمية لهما وهما علة انية له فلا دور فقوله فالمصنف جعل قوله تعالى : فَذلِكَ [ الماعون : 2 ] عطفا على ما قبله عطف صفة على صفة ليس في محله . قوله تعالى : [ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 4 إلى 5 ] فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) قوله : ( غافلون غير مبالين بها ) فسره به لأن السهو إذا عدي بعن يكون بمعنى غافلين معرضين وعدم المبالاة بها وحاصله أنهم تاركون للصلاة مع إنكار فرضيتها بقرينة قوله قوله : ولذلك رتب الجملة على يُكَذِّبُ [ الماعون : 1 ] بالفاء أي ولكون فعله ذلك لعدم اعتقاده بالجزاء رتب جملة فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [ الماعون : 2 ] على الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ [ الماعون : 1 ] بالفاء التسبيبية الدالة على أن قبلها سبب لما بعدها مع ما في لفظ ذلك من ملاحظة الوصف المناسب وفي الكشاف والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو إن لم تعرفه فذلك الذي يكذب بالجزاء هو الذي يدع اليتيم قال صاحب الكشف حاصل هذا الوجه أن قوله : أَ رَأَيْتَ [ الماعون : 1 ] تشويق إلى تعرف المكذب وأن ذلك مما يجب على المتدين أن يتحرز عنه وعن فعله وقوله فذلك مسبب عن هذا التشويق وفي قوله : فَذلِكَ [ الماعون : 2 ] وما فيه من التحقير وقوله : الَّذِي يَدُعُّ [ الماعون : 2 ] وما في الموصول من الدلالة على تحقيق الصلة أظهر دليل على أن المكذب ينفك عن مثل هذه المساوي وقوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [ الماعون : 4 ] كأنه ترق منه إلى تعرف أقوى تم كلامه وجه الترقي أن المعنى هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو فإن لم تعرفه فاعرف أنه الدافع لليتيم المانع بره وهل عرفت ما هو أعظم من ذلك فإن تارك الصلاة والزكاة والمرائي أعظم منه لأن العبادة هي المقصودة بالذات من خلق العالم فعلى هذا يجب أن يفسر الماعون بالزكاة تتميما لذكر الصلاة لا ترقيا فثبت أن إنكار الجزاء هو الأصل في ابطال الحكمة في خلق السماوات والأرض وشرعية العبادات والحض على سائر المبرات والخيرات والعياذ باللّه من ذلك قال الإمام اعلم أن إنكار القيامة كالأصل لجميع أنواع الكفر والمعاصي لأنه تعالى جعل علم التكذيب بالقيامة الإقدام على ايذاء الضعيف ومنع المعروف يعني أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد لما صدر عنه ذلك فموجب الذنب هو التكذيب بالقيامة . قوله : غافلون غير مبالين بها وفي الكشاف فويل للذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها حتى تفوتهم أو يخرج وقتها أو لا يصلون كما صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والسلف لكن ينقرونها نقرا من غير خشوع وإخبات ولا اجتناب لما يكره فيها تم كلامه وعن أنس رضي اللّه عنه الحمد للّه على إن لم يقل في صلواتهم نقله الإمام عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ونقل ضعفه بأن السهو عن الصلاة لا يجوز أن يكون مفسرا بتركها للاثبات في قوله : لِلْمُصَلِّينَ [ الماعون : 4 ] ولأن السهو عن الصلاة لا يكون نفاقا ولا كفرا .