اسماعيل بن محمد القونوي
451
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وأرأيتك بزيادة الكاف ) قال المص في قوله تعالى : أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [ الإسراء : 62 ] الآية الكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب أي أنها حرف الخطاب زيدت لتأكيد الخطاب لا اسم فلا محل له من الإعراب فالذي مفعوله الأول إلى آخر ما ذكر آنفا . قوله : ( بالجزاء أو الإسلام ) بالجزاء أي المراد بالدين الجزاء لأنه أحد معاني الدين كما يقال تدان كما تدين قدمه لأنه المناسب هنا ويؤيده ما ذكره في سبب النزول ولأنه مستلزم لتكذيب الإسلام دون العكس لأن بعض من يكذب الإسلام يقر بالجزاء كاليهود والنصارى وإن لم يكن إقرارهم على نهج الصواب . قوله : ( والذي يحتمل الجنس ) أي لفظ الذي يحتمل الجنس فحينئذ يكون قوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [ الماعون : 4 ] أي فويل لهم عام خص منه البعض وهم الذين صدقوا بالإسلام والجزاء بعده . قوله : ( أو العهد ويؤيد الثاني قوله : فَذلِكَ الَّذِي [ الماعون : 2 ] ) الآية أو العهد والمعهود ما سيجيء بيانه فحينئذ لا محالة يكون المراد الشخص المعهود لأن ذلك في فَذلِكَ [ الماعون : 2 ] إشارة إلى الموصول الفاء جزائية وجواب شرط محذوف والمعنى هل عرفت المكذب إن لم تعرفه أو إن أردت تعريفه فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [ الماعون : 2 ] أشير إليه في الكشاف وإنما قال يؤيد ولم يقل يدل لاحتمال كون المراد بالذي الثاني الجنس إذ ما ذكر في سبب النزول فليس بمقطوع به . قوله تعالى : [ سورة الماعون ( 107 ) : آية 2 ] فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) قوله : ( أي يدفعه دفعا عنيفا وهو أبو جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه ) دفعا عنيفا معنى الدع وهو أخص من الدفع مطلقا وهو أبو جهل استئناف لتفسيره على العهدية قوله كان وصيا الخ استئناف جواب سؤال مقدر فجاءه عريانا أشار به إلى أن سؤاله في أحوج أحواله فالدفع في غاية الشناعة قوله فدفعه أشار به إلى أن يدع حكاية الحال الماضية استحضارا للصورة البديعة الدالة على كمال شدة شكيمته وفرط عتوه . وصاح مرخم من صاحب والمعنى يا صاحب هل رأيت أو سمعت براع رد إلى الضرع ما حلب من اللبن وجمعه في القدح يرشد إلى أولوية الوجه الأخير لفظ التصدير ولفظ الحرف بدل الهمزة في قوله رحمه اللّه ولفظ الحرف لفظ الأول في كلام الكشاف . قوله : وأرأيتك بزيادة الكاف عن بعضهم أكد معنى الخطاب في التاء بالكاف . قوله : ويؤيد الثاني قوله : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [ الماعون : 2 ] يعني يؤيد العهد بيان المكذب بالدين بمن يدع اليتيم فإن المراد به أبو جهل المعهود يدع اليتيم على ما روى أو أبو سفيان على ما حكي أو الوليد أو منافق آخر .