اسماعيل بن محمد القونوي

450

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مستحقا للعذاب مستأنفة لا محل لها « 1 » من الإعراب كذا في الرضي وتبعه السعدي وأنكر كونه مفعولا ثانيا لا رأيت لكن لم يبين فساده فلا جرم أنه لا يعبأ به فيجوز أن يكون مفعولا ثانيا ومستأنفة ويؤيده قول الزمخشري في سورة العلق قوله تعالى : الَّذِي يَنْهى [ العلق : 9 ] مع الجملة الشرطية وهما في موضع المفعولين فعلم منه إن أرأيت في أي موضع كان يصح أن يتعدى إلى المفعولين عند الشيخين والإنكار مكابرة وقد صرحا في سورة الأنعام في قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ [ الأنعام : 46 ] الآية ذلك المذكور وغير ذلك « 2 » من مواضع كثيرة من التنزيل . قوله : ( وقرىء أريت بلا همزة إلحاقا بالمضارع ) يعني حمل الماضي في حذف همزته على مضارعه فإن حذفها مطرد في المضارع فإن بعض الأفعال قد يتبع غيرها في الإعلال وغيره لتناسبها والتناسب سبب الإلحاق ولم يلتفت إلى إلحاقة بماضي أرى لأنه مخالف له في المعنى وإن كان موافقا له في الماضوية إذ الاعتبار لاتحاد المعنى الدال عليه مادة اللفظ . قوله : ( ولعل تصديرها بحرف الاستفهام سهل أمرها ) أي تصدير رأيت بحرف الاستفهام وهو الهمزة هنا سهل أمرها أي أمر حذفها لأنه حينئذ يشابه المضارع لفظا في عدد الحروف ومعنى لأن الطلب فيه معنى الاستقبال فحسن أن يعامل معاملته لتحقق سبب الإلحاق واجتماع الهمزتين ولو بالفصل بينهما في لفظ واحد فيه نوع ثقلة فحذف روما للتخفيف . قوله : إلحاقا بالمضارع أي بمضارعه كيرى أصله ير أي فكما حذف في مضارعه روما للتخفيف حذف في ماضيه الحاقا له به . قوله : ولعل التصدير بحرف الاستفهام سهل أمرها أي سهل أمر الهمزة في التخفيف لحصول الثقل باجتماع الهمزتين وإن كان بينهما حرف فاصل فحذف الثاني طلبا للخفة ويجوز أن يكون حصول الثقل من وقوع حرف الاستفهام في أول الكلام فإنه إذا تقدمت كلمة مؤثرة في معنى الكلمة المخففة عنها بحيث صار اللفظان كلفظ واحد طويل ثقيل يكون ذلك سببا حاملا على تخفيف كلمة بحذف بعض حرف من حروفها بقدر الإمكان قال صاحب الكشاف ولم يصح عن العرب ريت ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أول الكلام ونحوه صاح : هل ريت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في العلاب القرى جمع الماء في الحوض والعلاب جمع علبة وهي القدح الذي يحلب فيه من خشب

--> ( 1 ) بيان حال المستخبر عنها كأنه قال المخاطب لما قلت أرأيت الذي عن أي شيء من حاله تسأل فقلت ما صنع كذا في الرضي هذا على تقدير اليسر مستحقا للعذاب دون تقدير من هو كما في الكشاف . ( 2 ) وكمال التفصيل هناك وموقعه وقد ذكر في القرآن أرأيت أرأيتم وموضع التفصيل أول ما ذكر لكن أرباب الحواشي حاولوا التفصيل هنا ونحن فصلناه بعض التفصيل .