اسماعيل بن محمد القونوي

447

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وأيضا يفوت المبالغة في بيان عظم نعمة الرحلة لأنها سبب قوام معاشهم وانتظام أحوالهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم . قوله : ( وقرأ ابن عامر لئلاف بغير ياء بعد الهمزة ) نقل عن السمين أنه قال ومن الدليل على أن القراء يقيدون بالرواية سماعا دون رسم المصحف أنهم اختلفوا في ثبوت الياء وسقوطها في الأولى مع اتفاق المصاحف على سقوطها انتهى ولا ريب في ذلك فلا حاجة إلى الاستدلال لأن رسم المصاحف لا مساغ له على رسم موافق لجميع القراءات بل هو موافق لواحدة منها فيما اختلف الرسم اختيارا منه تلك الرواية من القراءات . قوله تعالى : [ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 3 إلى 4 ] فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) قوله : ( أطعمهم ) الإسناد مجازي من جوع أي إطعاما من أجل جوع شديد فلفظة من تعليلية والإطعام من أجل جوع لإزالة الجوع فإنه لما كان علة باعثة للإطعام يكون المعنى لا جرم الإطعام لإزالة الجوع فلا حاجة إلى تقدير المضاف قيل الجوع لا بجامع الإطعام والظاهر أنها أي كلمة من بدلية انتهى والإطعام لأجل جوع ليس من قبيل جمع الجوع والإطعام الخ إذ الإطعام للجائع لإزالة جوعه لا للشبعان وما يكون بدلا للجوع هو الشبع لا الإطعام . قوله : ( أي بالرحلتين والتنكير للتعظيم ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله والظاهر أنه ناظر إلى تعلق لِإِيلافِ [ قريش : 1 ] بقوله : فَلْيَعْبُدُوا [ قريش : 3 ] ويحتمل أن يكون ناظرا إلى كل احتمال إذ الفاء في قوله فليعبدوا على الوجهين الأخيرين في التعلق جزائية أو معطوف على مقدر على الوجه الثاني أي لينتهوا عن هذا الكفران فليعبدوا وفي قوله بالرحلتين إشارة إلى أن المراد بالجوع هو المجاعة التي حملت هاشما على الرحلتين إذ روي أن قريشا إذا أصاب واحدا منهم مخمصة خرج هو وعياله إلى موضع وضربوا على أنفسهم خباء حتى يموتوا واستمروا على ذلك إلى أن جاء هاشم بن عبد مناف فمنع عن ذلك وجمع كل بني أب على الرحلتين رحلة الشتاء إلى اليمن لكون بلاد اليمن حامية حارة ورحلة الصيف إلى الشام لأن بلاد الشام باردة فما ربح الغنى قسم بينهم وبين فقرائهم فكان فقراؤهم كالأغنياء فجاء الإسلام وهم على قوله : والتنكير للتعظيم أي تنكير جوع للتعظيم وكذا تنكير خوف قال صاحب الكشاف من جوع شديد كانوا فيه قبلهما وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم وقيل كانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة وآمنهم من الجذام فلا يصيبهم ببلدهم وقيل ذلك كله بدعاء إبراهيم صلوات اللّه على نبينا وعليه ومن بدع التفاسير وآمنهم من خوف أن تكون الخلافة في غيرهم تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى الرسول أفضل الصلاة والسّلام اللهم متوكلا عليك ومستفيضا من فيضك أقول .