اسماعيل بن محمد القونوي

448

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ذلك وقد من اللّه تعالى به عليهم فاتضح معنى قوله والتنكير أي تنكير جوع للتعظيم فالمعنى حينئذ أطعمهم من جوع عظيم كانوا فيه قبل الرحلتين . قوله : ( وقيل المراد به شدة أكلوا فيها الجيف والعظام ) فيكون المعنى حينئذ أطعمهم من جوع أصابهم أي أطعمهم بعد الجوع الذي أصابهم بدعوة رسول اللّه عليه السّلام بقوله « اللهم اجعل عليهم سنين كسني يوسف » فاشتد عليهم القحط حتى أكلوا فيها الجيف والعظام فقالوا ادع اللّه تعالى فإنا مؤمنون فدعا رسول اللّه عليه السّلام فأخصبت البلاد وأخصب أهل مكة بعد الشدة فالمراد بالإطعام هذا الإكرام مرضه لأن هذا الإطعام لم يحصل بالرحلتين بل بالدعوة المذكورة فهو خلاف الظاهر من السوق وأيضا نقل عن صاحب الكشاف أنه قال الفرق بين من وعن أن عن يقتضي حصول جوع قد زال بالإطعام ومن يقتضي المنع من لحاق الجوع أي أطعمهم فلم يلحقهم جوع ولما كان أطعمهم متعديا بمن كان المعنى أطعمهم بالرحلتين فظهر ضعف القول المذكور أيضا . قوله : ( خوف أصحاب الفيل ) إذ قصدهم تذليلهم بهدم البيت العتيق بعد تشرفهم به قدمه لأنه أمس بما قبله لكنه مخصوص بقريش الذين كانوا في ذلك الوقت ولك أن تقول إنه عام لأن الذل مصيبهم بسبب هدم الكعبة إلى يوم القيامة وهو الظاهر المراد . قوله : ( أو التخطف في بلدهم ومسايرهم ) لقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً [ العنكبوت : 67 ] أي جعلنا بلد أهل مكة مصونا عن النهب والتعدي آمنا أهله عن القتل والسبي وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [ العنكبوت : 67 ] يختلسون قتلا وسبيا إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب وإلى هذا أشار بقوله أو التخطف في بلدهم . قوله : ( أو الجذام فلا يصيبهم في بلدهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها ) أو الجذام مرض موحش وهو فضل من اللّه تعالى حماهم عنه كما حماهم عن الطاعون وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أخره لعدم ملائمته بما قبله ولك أن تحمله على جميع هذه الاحتمالات بحمل أو على منع الخلو وما ذكره من الحديث موضوع . الحمد للّه الذي وفقنا لإتمام ما يتعلق بسورة لإيلاف قريش . والصلاة والسّلام على أفضل عشيرة قريش . وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا طريقة من بعث من قريش .