اسماعيل بن محمد القونوي
446
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وشبهوا بها ) أي قبيلة قريش بها أي بتلك الدابة فيكون من قبيل نقل اسم المشبه به وهو المراد بقوله منقول من تصغير قريش فيكون حقيقة عرفية في قبيلة قريش لا استعارة كما يوهمه قوله وشبهوا بها . قوله : ( لأنها تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى ) لأنها أي الدابة تأكل ما من شأنه أن يؤكل فحذف المفعول للتعميم مع الاختصار ولا تؤكل أي لا يقدر حيوان أن يأكلها بالغلبة لأنها غالبة على كل حيوان وهذا مراده وهذا لا ينافي أن تؤكل بعد موتها وإلى ذلك أشار بقوله وتعلو ولا تعلى بمنزلة التعليل لما قبله وهم كذلك يغلبون ولا يغلبون ولذلك شبه تلك القبيلة بها وجه الغلبة والعلو هو أنهم أكثر مالا وأعز نفرا وقيل مأخوذ من قريش بمعنى الكسب لأنهم كسابون في تجارتهم ولم يكونوا أهل زرع ولا ضرع ولم يلتفت إليه المصنف لأن في الأول تنويه شأنهم وبيان كمال عزهم وأيضا على هذا يكون قريش تصغير قارش بمعنى كاسب والقياس قويرش كما أن تصغير عالم عويلم فيحتاج إلى الاعتذار بأن قارش رخم بحذف الألف فصار قرشا ثم صغر فصار قريش وهذا تكلف بارد مع الاستغناء عنه باختيار الوجه الأول . قوله : ( وصغر الاسم للتعظيم ) جواب سؤال مقدر بأن التصغير للتحقير فأين يفهم علوهم وغلبتهم على غيرهم بإطلاق هذا الاسم عليهم فأجاب بأن التصغير هنا ليس للتحقير بل للتعظيم كقول الشاعر دويهية « 1 » تصغير الداهية وهي الموت ومنه قول النبي عليه السّلام لعائشة رضي اللّه تعالى عنها « يا حميراء » فحمل التصغير هنا على التعظيم بمعونة المقام ونظرا إلى المرام وهنا مباحث نفيسة في شرح الشافية للفاضل الجاربردي . قوله : ( وإطلاق الإيلاف ثم إبدال المقيد عنه للتفخيم ) وإطلاق الإيلاف أولا عن قيد الرحلة ثم إبدال المقيد عنه للتفخيم أي لتفخيم الإيلاف تنبيها على كونه من أجل النعم وترغيبا على عبادة الرب المنعم وجه التفخيم لما فيه من الإبهام أولا ثم النبيين ثانيا وهذا فيما كان فيه من الاهتمام بشأنه ولم يلتفت إلى كون الأول عاما لجميع ما بينهم من المؤانسة في الحضر والسفر في جميع أحوالهم والثاني من قبيل عطف الخاص على العام كما قيل لأنه لا عطف هنا وتقدير حرف العطف مما أنكره المحققون قوله : واطلاق الإيلاف ثم إبدال المقيد عنه للتفخيم أي ذكر الإيلاف أولا مطلقا عن تعلق المفعول به ثم ذكره مقيدا بالتعلق بالمفعول به وهو الرحلة للتعظيم فإن تعرض ذكر الشيء مرة إجمالا ومرة تفصيلا مع ما فيه من التشويق من كمال العناية لذكره وذلك في الغالب إنما يكون لكون الشيء ذا نباهة وقدر وفي الكشاف اطلق الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين تفخيما لأمر الإيلاف وتذكيرا بعظم النعمة فيه وإنما أفرد الرحلة حيث لم يقل رحلتي الشتاء والصيف لا من الالباس كقوله كلوا في بعض بطونكم تعفوا .
--> ( 1 ) كقول الشاعر : وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل كذا في الجاربردي .