اسماعيل بن محمد القونوي

445

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عبادة منعمهم وخالقهم واشتغلوا بعبادة ما نحتوه وصنعوه أو تعجبوا عن حلمه تعالى حيث لم يقطع إحسانهم مع توغلهم في الكفران والطغيان ثم أمرهم بالعبادة بالفاء التفريعية فقال : فَلْيَعْبُدُوا [ قريش : 3 ] أي فليوحدوا لأن الأمر بالعبادة للكفار إنما هو بالتوحيد أو بسبب التوحيد أي فليعبدوا بأنواع القربات بعد التحصيل بشرطها وهو التوحيد والإيمان ففيه دليل على أن الكفار يخاطبون بالفروع أو التقدير فعلنا ذلك ونحوه أشار إليه بقوله مثل أعجبوا أي فعلنا إهلاك أصحاب الفيل لإيلاف قريش الخ اخره لأن السلامة عن الحذف أولى . قوله : ( أو بما قبله كالتضمين في الشعر ) أي أو متعلق بما قبله كالتضمين الخ التضمين في الشعر هو أن يتعلق معنى البيت بما بعده ويتوقف فهم معناه عليه وهو قبيح عند الأدباء فالتشبيه به في مجرد التعلق دون توقف فهم معناه إذ فهم معناه بدون عامله وقيل والمعمول يتوقف في تمام معناه على عامله فإن تم هذا يكون مراد المصنف به رد هذا الاحتمال . قوله : ( أي جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش ويؤيده أنهما في مصحف أبي سورة واحدة ) أي جعلهم الأولى فجعلهم وهذا مستلزم لعدم تسلطهم على أهل حرمه ليبقوا على ما كانوا عليه من التجارة المربحة فتعلق لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [ قريش : 1 ] بقوله : فَجَعَلَهُمْ [ الفيل : 5 ] بملاحظة هذا اللازم وإلا فلا معنى لتعلقه به فيكون إيلاف قريش علة لإهلاك أصحاب الفيل لكنها ناقصة إذ الظاهر أن علة هلاكهم الكفر ونية هدم البيت العتيق « 1 » ولعل لهذا آخره والتأييد المذكور يدل على جوازه دون رجحانه . قوله : ( وقرىء ليألف قريش الفهم رحلة الشتاء ) بكسر اللام ونصب الفاء وجزمها على أنها لام الأمر وهو المشهور وبفتح اللام على لغة من فتح اللام وكلام المصنف محمول على ما هو المشهور . قوله : ( وقريش ولد النضر بن كنانة منقول من تصغير قرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار ) وقريش ولد النضر الخ وهذا هو الصحيح ولذا اختاره المصنف وقيل قريش النضر بن كنانة قوله منقول من تصغير قرش بفتح القاف وكسرها ليس بفصيح وهو سمكة عظيمة وهذا مراد المصنف بقوله وهو دابة عظيمة الخ أو المراد غير ذلك تعبث أي تتعرض لها وتريد إغراقها لتأكل من فيها ولا تطاق إلا بالنار يعني بشعل النيران فتذهب للخوف منها كما أن الأسد يخاف النار ويهرب منها وكذا قيل إن الفيل كذلك وأما الإحراق بالنار فلا يتصور ما دامت في البحر . قوله : كالتضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به . قوله : أي جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش قال الزجاج المعنى أهلك اللّه أصحاب الفيل ليبقى قريش وما قد الفوا من رحلة الشتاء والصيف .

--> ( 1 ) فيكون المجموع علة تامة .