اسماعيل بن محمد القونوي

444

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

نعم اللّه تعالى لا تحصى أي لا تحصى بحسب النوع فضلا عن الشخص فإن لم يعبدوا الخ بيان حاصل المعنى لأن قوله : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [ قريش : 1 ] تعليل لقوله : فَلْيَعْبُدُوا [ قريش : 3 ] فلا يحسن تقدير مهما يكن من شيء على وجه العموم أي بحسب الظاهر وإلا فيحسن تقديره كما سيجيء فحينئذ عمل ما بعد الفاء فيما قبلها مشكل إذ جواز التقديم في الصورة المذكورة والبعض ذهب إلى أن الفاء زائدة حيث قال ولما لم تكن الفاء في جواب شرط محقق كانت في الحقيقة زائدة ولا يعرف وجه العدول عن تقدير مهما يكن الخ مع أن فيه مبالغة وأن إعمال ما بعد الفاء ظاهر حينئذ وإن ترتب الجزاء على الشرط المذكور غير ظاهر إذ عدم العبادة لسائر النعم لا يستلزم العبادة لأجل الإيلاف « 1 » فالأولى أن يقدر هكذا مهما يكن من شيء فإن لم يعبدوا اللّه لسائر نعمه فليعبدوا لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ [ قريش : 1 ، 2 ] الخ ولعل هذا مراد المص لكنه اكتفى بحاصل المعنى كما أشرنا إليه آنفا . قوله تعالى : [ سورة قريش ( 106 ) : آية 2 ] إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) قوله : ( أي الرحلة في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام ) أشار به إلى أن الإضافة بمعنى في ولو حمل على أدنى الملابسة لم يبعد والرحلة مفعول به إن كان الإيلاف من الألفة إذ الظاهر أن الإيلاف مصدر « 2 » آلفت الشيء من الأفعال أو منصوب « 3 » بنزع الخافض إن كان بمعنى المعاهدة لما قيل إن الإيلاف عهود بينهم وبين الملوك فكان هاشم يوالف إلى ملك الشام والمطلب إلى كسرى وعبد شمس ونوفل يوالفان ملك مصر ومعنى يوالف يعاهد ويصالح وفعله آلف كذا قيل والظاهر أنه من الألفة بمعنى الإيناس ضد الإيحاش وأصله رحلتي الشتاء والصيف عدل عنه إلى رحلة بالافراد لا من الالتباس وظهور المعنى مع الإشارة إلى أنها واحدة حكما إذ الغرض بها التجارة . قوله : ( فيمتارون ويتجرون ) أي فيطلبون الميرة أي الطعام بالشراء ويتجرون أي يطلبون الربح بالتجارة ويربحون ربحا وافرا وهذه نعمة جسيمة يترتب عليها نعم كثيرة أخرى ولذا خص بالذكر . قوله : ( أو بمحذوف مثل اعجبوا معطوف على قوله بقوله : فَلْيَعْبُدُوا [ قريش : 3 ] مثل اعجبوا أمر للعقلاء بالتعجب أي اعجبوا لإيلاف قريش وتوسيع رزقهم مع انهماكهم على عبادة الأوثان وترك عبادة الرحمن فتعجبوا عن حالهم هذه فإنها عجيبة « 4 » حيث تركوا قوله : أو بمحذوف عطف على بقوله فيعبدوا التقدير اعجبوا لإيلاف قريش رحلتي الشتاء والصيف .

--> ( 1 ) وإن سلم أنه مستلزم الأمر بالعبادة لأجل الإيلاف . ( 2 ) مصدر مبني للفاعل والفاعل محذوف أي لإيلاف اللّه تعالى قريشا الخ أي مصدر مبني للمفعول . ( 3 ) أي على رحلة الشتاء . ( 4 ) فيه إشارة إلى ما روي عن الكسائي والأخفش أن اللام في لإيلاف للتعجب أي اعجبوا لإيلاف قريش .